الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأَرَاكِ
إن هذا الشجر يكثر نباته في بطون الأودية ، وقد يَنبتُ في الجبال - وذلك حين تكثر المياه - وهو قليلٌ « 1 » . ولهذا الشجر أصولٌ وقُضبان ، وثمره كالعناقيد وعنقوده يملأ الكَفَّ ، وحَبُّه بقدر الحمُّص . يكون أولًا أخضر ، ثم يحمرُّ ويَحْلُو « 2 » مع حَرَافةٍ ، ثم يَسْوَدُّ ويزداد حلاوةً مع الحرافة « 3 » . وحشيشتُه فيها « 4 » مرارةٌ يسيرة وقَبْضٌ ، وقِشْرُ أصله ليِّنٌ ، وإذا قُشِّرَ كان داخله لبناً .
وأصوله وقُضبانه يستعملان للسَّوْك « 5 » ، وهي أفضل ما استيك به ، لما فيهما من المرارة والقَبْض ، مع عطريةٍ يسيرة . فيكونان بالمرارة جاليين محلِّلين ، وبالقَبْضِ مقوِّيين ؛ فلذلك هما أفضل الخشب للسواك .
وجوهر هذا النبات مركبٌ من أرضيةٍ ، بعضُها حارَّةٌ وبعضها باردةٌ قابضةٌ ومن هوائيةٍ ، ومائيةٍ كثيرة ، وناريةٍ بها تحدث الحرارة . وبالهوائية يكون هذا
هامش
( 1 ) يقصد أنَّ نباته في الجبال قليلٌ ونادر .
( 2 ) ه : يحلوا ، ن : يجلوا .
( 3 ) الورقة التالية ساقطة من ه .
( 4 ) ن : فيه .
( 5 ) في المخطوطة : السيوك ! ولا يقال في اللغة لفعل المسواك - وهو : السواك - أنه : سيوك ! فالسَّوْكُ هو فعلكَ بالسِّواك والمسواك ، وسَاكَ الشئ سَوْكاً : دلَّكه ، يُقال : سَاكَ فمه بالعود يسوكه سَوْكاً ( لسان العرب 244 / 2 ) .