تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
القولنج ، ووقتها الأبردان . ولنختم هذا الفن « 1 » بوصية في أمر المعالجات : ينبغي ألا تعود الطبيعة الكسل بأن يعالج كل انحراف عن الصحة ، وألا يجعل شرب المسهل والمقيىء ديدنا ، وحيث أمكن التدبير بأسهل الوجوه فلا يعدل إلى أصعبها . ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى إذا لم يغن الأضعف إلا أن يخاف فوت القوة . وحينئذ يجب أن يبدأ بالأقوى ، ولا يقيم في المعالجة على دواء واحد فتألفه الطبيعة ويقل انفعالها عنه ، ولا يدوم على الغلط ، أو تهرب عن الصواب لتأخّر أثرهما ، ولا تجسر على الأدوية القوية في الفصول القوية ، وحيث أمكن التدبير بالأغذية فلا تعدل إلى الأدوية . وإذا أشكل الأمر في المرض أحارّ هو أم بارد فلا تجربن بمفرط ، واحذر تغليط التأثير العرضي « 2 » ، وإذا اجتمعت أمراض فابدأ بما يخصه إحدى ثلاث خواصّ : إحداها : أن يكون برء الآخر موقوفا على برئه كالورم والقرحة ، فابدأ بالورم . وثانيتها : أن يكون أحدهما سببا للآخر كالسدة « 3 » والحمى العفنية ، فابدأ بإزالة السبب ، فإن لم يغن مثل السّكنجبين فلا عليك باستعمال المسخنات ، فنفع تفتيحها في التدبير أعظم من ضرر تسخينها . وثالثتها : أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر كالحاد والمزمن ، فابدأ بالحاد . ومع هذا فلا تغفل عن الآخر . وإذا اجتمع مرض فابدأ بالمرض إلا أن يكون العرض أقوى كالقولنج فسكّن أولا الوجع ، ثم عالج السدة . ( تمّ الفنّ الأول )
هامش
( 1 ) ط : « الفصل » والمثبت من الأصل ، ب . ( 2 ) ط : « بالعرض » . ( 3 ) السدة : كل ما يسد مجرى في البدن « الوسيط » .