وتأثير الدواء إما أن يكون خارجا فقط كالبصل المقرّح ضمادا مع السلامة عنه مأكولا ، وذلك إما لاختلاطه مع غيره من مأكول أو رطوبة بدنية ، أو لأن الحرارة الغريزية تهضمه أو تفرقه وتشتته ، فلا يبقى في مكان واحد إلا قليلا أو لأنه يتحلل منه ما يؤثر ذلك ، وإمّا أن يكون تأثيره داخلا فقط كالإسفيداج « 1 » فإنه يقتل مشروبا لا ضمادا ، وذلك إمّا لغلظه فلا ينفذ منه ما يؤثر ، أو لأن حرارتنا لا تجذب منه ما ينفذ فيؤثر ، وإمّا أن يكون تأثيره خارجا وداخلا لتبريد الماء ، أو يكون تأثيره الخارجي مضادا لتأثيره الداخليّ كالكزبرة فإنها تحلل من خارج حتى الخنازير ، وإذا استعملت من داخل غلظت وبردت .
والأدوية تعرف قواها بطريقين : أحدهما التجربة ، والآخر القياس ، وإنما يعتقد صدق التجربة ، إذا كانت على بدن إنسان وكان الدواء خاليا من كل كيفية عرضيّة ، واستعمل في علل متضادة وبسيطة ، وأن تكون بما قوته مقاربة لقوّة العلة ، وأن يكون تأثيره أولا ودائما أو أكثريا .
وأما القياس فيدل بوجوه أضعفها اللون ، ووجه الاستدلال به أن البرد يبيض الرطب ويسود اليابس ، والحر بالعكس ، ثم الرائحة ، فالحادة والقوية جدا للحرارة والندية وعدم الرائحة للبرودة . ثم الطعم ، وتختلف باختلاف المادة والفاعل ، فالمادة إما كثيفة أو لطيفة أو متوسطة ، والفاعل إما الحرارة والبرودة أو الاعتدال ، فالكثيف الحار مر ، والبارد عفص والمعتدل حلو واللطيف الحار حريف ، والبارد حامض ، والمعتدل دسم ، والمتوسط الحار مالح ، والبارد قابض ، والمعتدل تفه ، وقد يقع بسبب الرائحة واللون والطعم غلظ في الممتزج مزاجا ثانيا ، بأن يكون لأحد مفرداته طعم أو لون أو رائحة ، ويكون ذلك فيه قويا غالبا ، وتكون حرارته أو برودته ضعيفة مغلوبة ، فيغلب على ذلك الممتزج طعم ذلك المفرد أو لونه أو رائحته ، وتكون كيفيته التي هي الحرارة أو البرودة تابعة لمفرده الآخر ، ومثال ذلك لو خلط برطل من اللبن مثقالان من الأفربيون « 2 » لكان المجموع حارا جدا مع
هامش
( 1 ) القاموس : « الاسفيداج ( بالكسر ) : رماد الرصاص والآنك » .
( 2 ) الضبط من معجم أسماء النبات / 80 . فربيون - أفربيون - آكل نفسه - ( وإنما سمي بذلك لأنه -