وربما نفع الانتقال من هواء إلى آخر ، ومن مسكن إلى مسكن آخر ، ومن فصل إلى آخر ، وقد ينفع تغير الهيئات كما ينفع الانتصاب من وجع الظهر ، والنظر الشزر « 1 » إلى شيء يلوح من الحول .
وأمراض التركيب وتفرق الاتصال الأولى تأخيرها إلى الكلام الجزئي ، فلنتكلم في علاج أمراض سوء المزاج .
وسوء المزاج إما مستحكم ، وتدبيره المعالجة بالضد ، فالبارد سهل الزوال في ابتدائه ، عسر في انتهائه ، والحار بالضد ، والتخفيف أسهل وأقصر مدة من الترطيب ، وإما في طريق أن يكون ، وتدبيره التقدم بالحفظ بإزالة سببه .
وإمّا في أول الكون وتدبيره بهما معا ، وسوء المزاج إن كان ساذجا كفى فيه التبديل وإن كان مادّيا استفرغت مادته ، فإن تخلف بعدها بدّل .
والأشياء التي تجب مراعاتها في كل استفراغ عشرة :
أحدها : الامتلاء ، فالخلاء لا محالة مانع .
وثانيها : القوة : فالضعف مانع ، إلا أنه ربما كان ضعف قوة الحركة أسهل كثيرا من ترك الاستفراغ ، فيستعمل ثم تقوّى القوى .
وثالثها : المزاج : فإفراط الحرارة واليبس أو البرد وقلّة الدّم مانع .
ورابعها : السمنة : فإفراط القضافة « 2 » والتخلخل وإفراط السمن مانع .
وخامسها : الأعراض الملازمة « 3 » : فالاستعداد للذرب « 4 » وقروح الأمعاء مانع .
هامش
( 1 ) الشزر : شزر فلانا وإليه يشزره شزرا نظر في أحد شقّيه ، أو هو نظر فيه إعراض ، أو نظر الغضبان بمؤخر العين ، أو النظر عن يمين وشمال . ( الإفصاح في فقه اللغة ، ج 1 / ص 45 ) .
( 2 ) الأصل : « الفضاضة » تحريف . والقضافة : النحافة . « القاموس / قضف » .
( 3 ) الأصل : « الملاومة » .
( 4 ) الذرب : داء يكون في المعدة وفساد فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ولا تمسكه . ( الإفصاح في فقه اللغة ، ج 1 / 505 ) .