الماليخوليا
هو تشوش الفكر والظنون إلى الفساد والخوف ، ويبتدئ بسرعة غضب ، وحب الخلوة ، وخوف مما لا يخاف منه عادة ، فإذا استحكم قويت هذه الأعراض ، والمستعد له من قلبه جارّ ، كثير شعر الصدر والبدن ، ودماغه رطب ، غليظ الشفتين ، ألثغ « 1 » ، وعروضه للرجال أكثر ، وللنساء أفحش .
وأصنافه ثلاثة :
أحدها : أن يكون السبب في الدماغ نفسه ، فيكون السهر والنظر إلى الأرض أكثر ، مع عدم علامات السوداء في البدن كله وكمودة لون الوجه والعين ، وهذا شرّ الأصناف .
وثانيها : أن يكون السبب في البدن كله ، فتكون علامات السوداء ظاهرة عامة ، وهذا أسلم .
وثالثها : أن يكون بشركة المراق « 2 » ، ويسمى ماليخوليا مراقيا ، وسببه شدّة حرارة الكبد فتحرق الدّم سوداء ، وتندفع إلى الطحال فيدفعها إلى فم المعدة ، ولهذا يلزم وجع فم المعدة واللذع والحرقة فيه وشدة الشهوة والقئ الحامض السوداوي ، وضعف الهضم لإضرار السوداء بالمعدة وكثرة الرياح والنفخ والبلغم والبزاق وألم في المراق لذلك ، وشدّة الشبق لكثرة النفخ ، وخشونة في العين لكثرة الأبخرة السوداوية ، وثقل الأجفان ، وألم في المعدة والمراق ، ونفخة .
وسبب الصنفين الأولين إما مزاج سوداوي بارد يابس يوحش الروح ، أو خلط سوداوي طبيعي أو محترق ، عن صفراء ، فيكون الجنون والفحة والجرأة
هامش
( 1 ) الألثغ : قيل : هو الذي يجعل الراء في طرف لسانه ، أو يجعل الصاد ثاء ، وقيل : هو الذي لا يتمّ رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل ، لثغ يلثغ لثغا ، والاسم اللثغة : ( الإفصاح في فقه اللغة ، ج 1 ، ص 212 ) .
( 2 ) مراق البطن : مارق منه ولان ، ( القاموس : رق ) .