القوة فإنه متى كانت قوية اجعل اخراجها في مرة واحدة ومتى كانت ضعيفة اجعلها في مرات واخراجها قليلا قليلا على جميع التقادير أجود من اخراجها دفعة واحدة فان في اخراجها دفعة واحدة اجحاف بالقوة ، فان قيل المدة مادة مؤذية محتاج إلى اخراجها عن البدن ومادة حالها كذلك كيف يتصور ان يقال إن في اخراجها دفعة اجحاف بالقوة بل في اخراجها اظهار للقوة ، فنقول لنا في هذا الباب كلام طويل قد ذكرناه في شرحنا لكليات القانون حيث ذكرنا أسباب ضعف النبض والذي نقوله الآن في هذا الموضع ان الطبيعة البدنية سارية في جميع اجزاء البدن غير أن سريانها في البعض منه بمعنى انه مادة ومحل لها والبعض انه بمعنى تروم اصلاحه فسريانها في المواد الصالحة بالمعنى الأول وفي المواد الفاسدة بالمعنى الثاني وإذا كان حالها كذلك فمتى أخرجت دفعة واحدة وكان الخارج متوفر المقدار اعقبه ضعف في القوة لأنه بمقدار ما يخرج منه شئ يخرج معه شئ من القوة البدنية والحرارة الغريزية التي هي آلتها -
إذا عرفت هذا فنقول وإذا بططت الخراج وخرج من المدة المقدار المحتمل لاخراجه اجعل في موضع البط فتيلة قطن عتيق ان أريد توسيع البط وان أريد اخراج شئ من المدة فيجعل على الفتيلة شئ من مرهم جاذب وسنذكره في الاقرابادين وعلى باقي اجزاء الخراج قطنة عليها زبد طري أو شئ من المنضجات المذكورة ولا تزال تدبره بهذا التدبير إلى أن ينقى الموضع مما فيه من المدة ثم بعد هذا استعمل المراهم المحللة وستعرفها في الاقرابادين ومع هذا لا تغفل عن طبيعة العليل وهو ان تلين بالحقن اللينة أو بالفتائل -
واما غذاؤه فالواجب ان يكون مرقة ساذجة لتجلى المادة وتعين الطبيعة على اخراجها وجرائحية زماننا يشيرون على العليل في مثل هذا الوقت باستعمال القلايا والمطجن يقصدون تقليل المدة والجهال منهم يأمرون العليل بالتخليط اى أخذ « 1 » أغذية كيف اتفق قالوا ليدفع البعض للبعض « 2 » وهذا خطأ من وجهين -
هامش
( 1 ) ك - د - باخذ
( 2 ) ك - د - إلى البعض -