أحدهما انهم يشغلون الطبيعة بهضم الأغذية المختلفة عن نضج المادة « 1 » ودفعها - وثانيهما ان في ذلك توفر المدة وفي ذلك اجحاف بالقوة الخاصة بالعضو والحق ان يكون الغذاء ما ذكرناه أولا فان حصل في الخراج كهف ومخبأة وصار قرحة فتعالجه بعلاج القروح وسنذكره ان شاء اللّه تعالى -
الفصل الثاني في علاج الجدري
إذا ظهرت علامة الجدري فافصد العليل من الاكحل واخرج له من الدم مقدار الحاجة واحتمال القوة فان أمكن خروجه إلى حين يحصل له الغشى فهو علاج كافه في برئه وان كان العليل صبيا فيحجم في الساقين وفي الكاهل ويخرج له دم متوفر ومدة استعمال الفصد قال صاحب الكامل إلى أربعة أيام وقال ابن سينا إلى ثلاثة أيام واجعل الغذاء مزورة ماش بعناب أو خبازى مطجنة أو اسفاناخ أو مزورة قرع أو عدس مقشر بماء الرمان المز ثم إذا برز احترز من أمور خمسة أحدها الفصد فإنه يجذب المادة إلى الباطن بعد ميلها إلى الظاهر اللهم الا أن تكون المادة متوفرة ويخاف منها غمر العزيزية - وثانيها الافراط في التبريد فإنه يحبس المادة في الباطن وذلك بتغليظها للمواد - وثالثها تدهين البشرة بشئ من الادهان فإنه يسد المسام ويمنع المادة من الخروج - ورابعها الاواء في المواضع الباردة فان ذلك يسدد المواد ويغلظ قوام المادة - وخامسها استعمال البارد بالفعل فإنه بكيفيته الفعلية يغلظ قوام المادة -
إذا عرفت هذا فنقول وفي مثل هذا الوقت فاعط العليل بكرة نهاره وعشيته هذا النقوع - عدس مقشر وكسفرة يابسة من كل واحد سبع دراهم عناب عشرون حبة لك بسر صاف خمسة دراهم زهر نينوفر خمس زهرات اجاص كبار سبعة حيات تنقع هذه الأدوية بماء مغلى غمرها وزيادة ليلة واحدة وتصفى الصبح على عشرين درهما سكرا ابيض ويستعمل وهو حاران كان الزمان شتاء وان كان صيفا فقليل البرد ، والغذاء في هذا الوقت ما ذكرناه ، فإن كان الطبع متوقفا فاعطه
هامش
( 1 ) ك - د - المدة - كذا -