تركيبه فان من العضل ما لا ينتسج به العصب انتساجا تاما بل كان الوتر ينبت منه مثل العضل الذي على البطن ومنه ما ينتسج به انتساجا تاما مثل باقي العضلات وفيما ينبت منه فان من العضل ما ينبت من كل عضلتين أو ثلاثة وتر واحد مثل وتر العقب ومنه ما ينبت من العضلة ثلاثة أو تار أو أربعة مثل العضلة الوسطى من عضل الساق فإنه ينبت منها أربعة أو تار تأتى أصابع القدم ومنه ما لا ينبت منه وتر مثل عضل الجبهة فبهذه الوجوه تختلف عضل البدن والفائدة منه انك قد عرفت انه لا بد من تحريك الأعضاء وهذا انما يكون بصلة آلة المحرك بالعضو المتحرك وستعرف ان تلك الآلة هي العصب غير أنه لم يجب ان تتصل هذه بالعظام المتحركة وذلك للين قوامها ومثل هذا لا يليق اتصاله بجوهر العظام خشية من أن تؤذيها بصلابتها وأيضا فإنها تحتاج أن تكون أغلظ مما هي عليه الآن وذلك لتصبر على ما ينالها من الآفات في طول المسافة ويلزم من هذا ان يكون الدماغ أكبر مما هو عليه حتى يصلح ان تنبت منه الاجرام المذكورة فلذلك تلطف الخالق تعالى ذكره وانبت من العظام أجساما شبيهة بالعصب غير أنها أقوى واصلب على الحركة وهي المسماة بالرباطات وشظيت إلى شظايا ليفية وانتسجت مع ليف العصب المذكور وحصل من ذلك جسم صالح لتحريك العظام وغيرها وحشى ذلك لحما ولم يحش جسما آخر لأنه ان حشى جسما اصلب منه لم يواتى في الحركة وان حشى جسما لينا فذلك اما لحم غددى واما شحم لكن اللحم الغددى لم يصلح لذلك لأنه بارد المزاج فيزيد في برد العصب والرباط وذلك مؤذ مانع للحركة لا معين لها ولا الشحم أيضا وذلك لبرده لأنه يذوب بكثرة الحركة المضطر إليها في أمر العضل فلم يبق ما يصلح لذلك سوى اللحم لأنه حار المزاج فيتدارك برد العصب والرباط ولان قوامه اصلب من قوام الشحم واللحم الغددى فيكون اصبر على الحركة فلأجل ذلك كان حشوها لحما ثم إنها لما كانت دائمة الحركة احتاجت إلى غذاء متوفر فاحتاجت إلى الأوردة وإلى حرارة متوفرة لتعينها على الحركة وعلى جميع افعالها فاحتاجت إلى شرايين متوفرة -
العمدة في الجراحة — صفحة 61
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٦١