بدن الانسان وقولنا في تعريف لان المدرك منها أمور جزئية وقولنا من جهة ما يعرض لظاهره من أنواع التفرق تمييز لها عن نظر الطبائعى في أحوال بدن الانسان الغير التفرقية والتفرقية الباطنة كدبيلات الكبد والمعدة وقرحة الرئة وغيرها مما قد عرف في صناعة الطب وقولنا في مواضع مخصوصة تمييز لها عن نظر الكحال في تفرقات العين وقولنا وما يلزمه اى من معرفة المفردات والمركبات التي لا تتم معالجته إلا بمعرفتها وقولنا وغايتها رد العضو إلى حالته الطبيعية الخاصة به فان رده إلى المزاج الفاضل ليس هو اليه بل إلى الطبائعى -
واعلم أن هذه الصناعة لها مبادى ومطالب فمباديها الاخلاط والأعضاء من الأمور الطبيعية الناظر فيها الطبائعى ، والمطالب معرفة الأورام والقروح وأنواع التفرق الحاصل في الأعضاء الظاهرة -
وأنواع التفرق ثلاثة ، طبيعي كفتح الطبيعة للخراجات وارادى كفتحها بالحديد وبغيره وفصد العروق والحجامة ، وغير طبيعي كالشجات وضرب السيف والسهام -
وقد رأينا ان نذكر في هذا الكتاب من الأمور الطبيعية الاخلاط والأعضاء فقط ليكون طالب هذه الصناعة عارفا بها ان شاء اللّه تعالى -
الفصل الثاني في الاخلاط
اما بيان كيفية تولدها فذلك مما يلزم الطبائعى ولذلك رأينا ان نترك ذكره في هذا الكتاب ونذكر حقيقة الخلط وان كان هذا أيضا للطبائعى -
فنقول ان الخلط جسم سيال متكون عن الغذاء الصائر إلى الكبد تكونا أوليا فقولنا جسم جنس يعم الأجناس الثلاثة التي في البدن الجامدة وهي الأعضاء والبخارية وهي الأرواح والسيالة وهي الاخلاط ، وقولنا سيال تمييز لها عن الأعضاء والأرواح وقولنا متكون عن الغذاء تمييز له عن المائية الموجودة في الكبد عن الكيلوس فان وجودها عنه ليس هو على سبيل التكوين بل على سبيل