والغير الطبيعي ينقسم من جهة طعمه ومن جهة قوامه ، وللأول أربعة أقسام ، حلو وهو حادث عن مخالطة دم يسير للبلغم الطبيعي ، وما يحدث من هذا من فعل الحرارة الغريزية بحيث انها تقربه إلى طبيعة الدم ثم يعيقها عن ذلك عائق فهذا بالطبيعى أشبه ويغلب على هذا الحرارة والرطوبة -
ومالح وهو حادث عن اختلاط الصفراء بالبلغم المذكور بشرط أن تكون الصفراء أقل من البلغم أو عن احتراق شئ من البلغم فإنه يستفيد بذلك مرارة الطعم ويخالطه البلغم الطبيعي - واما بيان العلة من احداث الملوحة من اختلاط ذلك فإلى الطبايعى ، ويغلب على هذا الحرارة واليبوسة -
وحامض وحدوثه اما عن مخالطة سوداء يسيرة للبلغم المذكور أو استيلاء برد ويبس عليه فان ذلك مما يفيده طعما حامضا -
وعفص وحدوثه أيضا على ما ذكرنا ويغلب عليه البرد واليبس -
وللثاني أربعة أيضا ، مخاطى وهو مختلف القوام عند الحس بعضه رقيق وبعضه غليظ وخام وهو أغلظ من المخاطى وأبرد منه ، ومائي وهو رقيق القوام شبيه بالماء ، وجصى وهو أغلظ من الجميع وهذا تارة يكون بسبب غلظ قوامه واحتباسه في المفاصل فتحلل الحركة لطيفه وتفيده لونا ومثل هذا يسمى الزجاجي وتارة يكون سبب غلظه استيلاء برد الجمده « 1 » وتفيده قواما عليظا وهذا هو الجصى على الحقيقة ، وحكمنا على أصناف البلغم بالامزجة المذكورة هو بإضافة بعضها إلى بعض ، واما إلى مطلق الصفراء والدم والسوداء فبما ذكرناه أولا واللّه اعلم -
الفصل الخامس في الصفراء
الصفراء حارة يابسة ويدل على ذلك كثرة تولدها عن الأغذية الحارة اليابسة كلحوم الصيد والعسل وفي الأوقات الحارة اليابسة كالصيف وفي الأسنان الحارة اليابسة كالشباب وإذا ولدت عللا كانت حارة يابسة وشفاؤها بما يبرد ويرطب ونسبتها من الاخلاط كنسبة النار من الأركان ، وهي تنقسم إلى
هامش
( 1 ) كذا في الأصول - ولعله برد يجمده ويفيده - ح -