تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
التمييز على ما عرف في علم الطبيعة وقولنا أوليا تمييز له عن المخاط والرمص فإنهما أجسام سيالة غير أن تكونهما عن الجوهر المذكور بواسطة الخلط وقولنا متكون ولم نقل مستحيل لتندرج في ذلك الاخلاط الغير طبيعية فان هذه ليست متولدة عن الغذاء المذكور تولدا أوليا على سبيل الاستحالة ، وهي متكونة عنه تكونا أوليا لأنها لما صارت غير طبيعية لم تباين الطبيعية بالصورة النوعية بل بالاستحالة على ما عرف في علم الطبيعة - ثم هذا الجسم ينقسم إلى أربعة أقسام دم وهو أشرفها لأنه يناسب الحياة بكيفيته جميعا « 1 » الذين ستعرفها وهما الحرارة والرطوية ، وبلغم وهو دونه في الشرف لأنه يغذ والبدن في وقت عوز الدم لأنه يناسب الحياة برطوبته وصفراء وهي دون ذلك في الشرف لأنها لم تغذ على المذهب الحق غير أنها تناسب الحياة بالحرارة ، وسوداء وهي دون الجميع في الشرف لبعدها عن مناسبة الحياة ببردها ويبسها وسنبين صحة ذلك على المواد المذكورة بالكيفيات المذكورة وصارت أربعة وان كان هذا غير لازم للجرايحى - لوجهين أحدهما توليد الغذاء خلطا في الكبد طبخ ، والطبخ يتنوع إلى ثلاثة أنواع قاصرا ومعتدلا ومفرطا ، فالقاصر هو البلغم والسوداء والمعتدل هو الدم والمفرط هو الصفراء ، وثانيهما ان الجوهر المتولد في الكبد عن الغذاء لا يخلو اما ان يكون قوامه معتدلا أولا يكون فإن كان الأول فهو الدم ، وان كان الثاني فلا يخلوا ما ان يكون ارق من المعتدل أو أغلظ منه فإن كان الأول فهو الصفراء وان كان الثاني « 2 » فاما ان يكون مع ذلك لزجا أو لا يكون فإن كان الأول فهو البلغم وان كان الثاني فهو السوداء - واما بيان تميز كل واحد من هذه عن الدم وما الفائدة منها وهل كلها تغذو البدن أو الدم وحده وهل الصفراء المنحدرة إلى المرارة أحد والطف من النافذة منها مع الدم أو الامر بالعكس وكذلك الحال في السوداء المنحدرة إلى الطحال مع النافذة منها إلى الأعضاء مع الدم ولم لا جعل للبلغم مفرغة مخصوصة كما جعل
هامش
( 1 ) كذا في صف وفي ك ود - بكيفياته - ولعله بكيفيتيه جميعا اللذين ستعرفهما - ح ( 2 ) ك ود - فلا يخلو من أن -
العمدة في الجراحة — صفحة 6 | ابن القف المتطبب المسيحي