ثم أتانا بعده لوزينج * كأنه في الأتحمي « 1 » مدرج
تنشله من دهنه العميق * كما أخذت بيد الغريق
وجاءنا الغلمة بالمدام * ونحن لم ننهض من الطعام
بغير ترتيب ولا صواني * وغير أنفال ولا ريحان
لأن في الجونة أنواع الأرب * وعوضا من كل شيء يطلب « 2 »
هذا هو النوع الذي اختاره * ليس الذي عذبنا انتظاره « 3 »
وقال أبو الفضل أحمد بن الفضل الخازن الكاتب « 4 » يصف القطائف وصفا دقيقا رائعا :
هل لك في صحن من القطائف * كهيأة الأقمار والسوالف
كأنهن عمل المناشف * وقد طوين طية الملاحف
على جنى يعذب في المراشف * بأعين تبكي بدهن ذارف « 5 »
ومن أنواع الحلوى التي وصفها الشعراء البويهيون أيضا « الناطف » وقد ذكره ابن حوقل في الحديث عن مدينة « منبج » فقال : « إن لها من ناطف الزبيب المعمول بالجوز والفستق والسمسم ما لم أر له شبيها إلا ما ب « بخارى » فإنه يزيد عليه في الحلاوة ويجعل البخاريون فيه الطيبّ على العموم فهو لذيذ . وبمنبج من الكروم والأغذاء على وجه الأرض في سائر ضياعها ما يزيد على الكثرة ، ويحمل إلى حلب وغيرها « 6 » » .
وقد كان الناطف في العصر العباسي على امتداده شائعا في العراق وما يجاوره
هامش
( 1 ) الأتحم : شدة السواد أو الشقرة ، وهنا يريد الشقرة للوزييج .
( 2 ) الجونة : الخابية المطلية أو سليلة مغشاة بالأدم تكون عند العطارين .
( 3 ) يتيمة الدهر : ج 1 - ص 287 .
( 4 ) مولده في بغداد وأصل آبائه من الدينور ، كان فاضلا نادر في الخط ويقال : « ما بعد خط ابن الخازن مثل خطه في الحسن » . كان ظريفا ، أديبا ، كاتبا ، حاسبا . وله ديوان شعر توفى في بغداد ( انظر ترجمته في المنتظم ج 9 - ص 204 ، ومرآة الزمان ج 8 - ص 76 - والكامل ج 10 - ص 206 - ووفيات الأعيان ج 1 ص 46 - والنجوم الزاهرة ج 5 - ص 218 و 229 - وشذرات الذهب ج 4 - ص 57 .
( 5 ) خريدة القصر وجريدة العصر : ج 3 - ص 373 ، ط . بغداد سنة 1978 - منشورات وزارة الثقافة والارشاد
( 6 ) الخريدة : ج 3 - ص 436 .