اسمع بنعتي للملوك ولا تكن * فيما سمعت كميّت الأحياء
ان الملوك لهم طعام طيّب * يستأثرون به على الفقراء
إني نعت لذيذ عيشي كله * والعيش ليس لذيذه بسواء
ثم اختصصت من اللذيذ وعيشه * صفة الطعام لشهوة الحلواء
فبدأت بالعسل الشديد بياضه * شهد نباكره بماء سماء
إني سعمت لقول ربك فيهما * فجمعت بين مبارك وشفاء
أيام أنت هناك بين عصابة * حضروا ليوم تنعّم أكفاء
لا ينطقون إذا جلست إليهم * فيما يكون بلفظة عوراء « 1 »
متنسمين رياح كل هبوبة * بين النخيل بغرفة فيحاء
فقعدت ثم دعوت لي بمبذرق * متشمر يسعى بغير رداء « 2 »
قد لف كميه على عضلاته * قلص القميص مشمّر سعاء
فأتى بخبز كالملاء منقّط * فبناه فوق أخاون الشّيزاء « 3 »
حتى ملاها ثم ترجم عندها * بالفارسية داعيا بوحاء « 4 »
فإذا القصاع من الخلنج لديها * تبدو جوانبها مع الوصفاء
ارفع وضع وهنا وهناك وهاهنا * قصف الملوك ونهمة القرّاء
قصاع مختلفة توضع هنا وهناك وهاهنا . كما نفعل اليوم عندما نرتب موائدنا ونلون أطعمتنا وكل منهمك مجتهد في تقديم أكثره وأطيبه للمدعوين . ياله من تصوير رائع يصور انشغال الوصفاء والأدلاء وقد شمروا عن سواعدهم يسعون سعيا نشيطا بقمصان قصيرة ليحافظوا على نظافتها ونظافة ثيابهم .
وألوان الأطعمة كثيرة وطريفة ، انها أطعمة الملوك وهي لا تختلف عن أطعمة الخلفاء .
أو إن هذه الألوان المختلفة هي من خصائص موائد الخلفاء ، وإليك أنواعها مصورة أطعمة الطبقة الباذخة في هذا العصر :
هامش
( 1 ) العوراء : القبيحة .
( 2 ) المبذرق : الخفير والدليل .
( 3 ) الأخاون : ج إخوان وهو لغة في الخوان ، والخوان كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام . والشيزاء هو الشيزى ومده لضرورة الشعر . والشيزى خشب تعمل منه القصاع والجفان .
( 4 ) الوحاء والوحي : السرعة .