في مجالس الشراب عندما تدار كؤوس الراح .
وفستق رأيت منه * طرفا من الطرف
كأنه لما بدا * والراح فينا تختلف
زمرد ضمنه * من خالص العاج الصدف
لقد كثرت أصناف الأطعمة وتعددت ألوانها وكانت تقدم بطرق مختلفة فيها السخن والمنضج والبارد ، وفيها أنواع الطيور التي طبخت بطرائق متنوعة ، وفيها ألوان الخضار والبقول ، وأخرى أطعمة فارسية ، وفيها الجدي المشهور سيد الموائد وذروتها . قد هيى بطريقة من الطبخ مليئة بالذوق والحذق والبراعة . ومنها الحلوى المصنوعة من الناطف وبعدها اللوزينج الحلوى النفيسة ، وأخيرا جاءت المدام التي دار بها الغلمة ولم ينهض القوم بعد من الطعام .
لنقرأ هذه القصيدة المزدوجة للشاعر أبي نصر بن أبي الفتح بن كشاجم « 1 » يصف جونة « 2 » الطعام وما تضم من هذه الأطعمة المختلفة :
وجونة موصوفة من الجون * قد جمع الطباخ فيها كل فن
من كل سخن منضج وبارد * ما بين ألوان إلى بوارد
فمن رقاق ناعم رقاق * يحمد في المنظر والمذاق
وأرغف تشف للصفاء * كما تشف أوجه المرائي
ومن مصوص « 3 » من مخاليف الحجل * كأنما كانت ترف في الجبل
ومن فراريج بماء الحصرم * تصلح للمخمور أو للمحتمي
قد شوشت أكبادها ببيض * فهي كمثل نرجس في روض
وجاءنا فيها ببيض أحمر * كأنه العقيق ما لم يقشر
حتى إذا قدمه مقشرا * أبرز من تحت عقيق دررا
حتى إذا ما قطع البيض فلق * رأيت منه ذهبا تحت ورق
هامش
( 1 ) كشاجم : هو محمود بن الحسين . الشاعر الكاتب المعروف بكشاجم . كان أول أمره يعمل طباخا ثم نبغ وجهر في الشعر ، انظر ترجمته في ص ( 255 ) .
( 2 ) الجونة : الخابية المطلية . أو هي سليلة مغشاة بالأدم تكون عند العطارين ، والجون : الأسود .
( 3 ) المصوص : ج مصائص لحم يطبخ وينقع بالخل .