إلى أن كبّر العصر * وهللنا فكبرنا
ونش السمك المقل * وبالقرب فسبحنا
وقلنا هذه الرح * مة جاءت فأظلتنا
وظلنا إذ رأينا ال * خبز ندنو قبل نستدنى
إلى مائدة حفت * بها أرغفة مثنى
عليها البقل لا نل * حقه بالخل أو يفنى
حللنا عقد الشوا * ء عن جسم له مضنى
ومزقنا له درعا * يواري أعظما حجنا « 1 »
وللسري الرفاء أبيات يصف فيها قدرا عظيمة كان يطبخ فيها جدي كامل بلحمه وعظمه :
سوداء لم تنتسب لحام * ولم ترم ساحة الكرام
كأنما تحتها ثلاث * مقترنات من الحمام
يلعب في جسمها لهيب * لعب سنا البرق في الظلام
لها كلام إذا تناهت * غير فصيح من الكلام
وهي وإن لم تذق طعاما * مملوءة الجسم من طعام
لم يخل من رفدها نديمي * يوم خمار ولا مدام
عظيمة إن غلت أذابت * بغليها لابس العظام
كأنما الجن ركبتها * على ثلاث من الأكام
لها دخان تضل فيه * عجاجة الجحفل اللهام
كأنما النار ألبستها * معصفرات من الضرام
ولم يزل مالنا مباحا * من غير ذل ولا اهتضام
نأخذ القوت منه سهما * وللندى سائر السهام
ومما وصفه السري من أنواع الأطعمة جام فالوذج ويعبث في هذه القصيدة بأبي بكر الخالدي ويشير إلى أنه يميل إلى الرشوة :
إذا شئت أن تجتاح حقا بباطل * وتغرق خصما كان غير غريق
هامش
( 1 ) الحجن : المعوجة واحدها حجناء ويكني عن هزال الجدي - الأبيات من يتيمة الدهر ج 2 - ص 157 .