أذواقهم ويشبع رغباتهم في لذيذ المأكل والمشرب . ومما نظمه المأموني في أنواع من فواكه عصره قوله في الكمثرى :
وضرب من ثمار الصيف يحكي * وقد طلعت لنا منه نجوم
قناديلا تضيء لها رؤوس * مثقّبة وليس لها جروم
وقال في رمانة :
رمانة ما زلت مستخرجا * في الجام من حقّتها جوهرا
فالجام أرض وبناني حيا * تمطر منها ذهبا أحمرا
وقال في البطيخ :
محققة ملء الكفوف كأنها * من الجزع كبرى لم ترض بنظام
لها حلة من جلّنار وسوسن * مغمدة بالآس غبّ غمام
تمازج فيها لون صب وعاشق * كساه الهوى والبين ثوب سقام
وأبدى له في النحر تخضير كاعب * علامته ذات اعتدال قوام
رياضية مسكية عسلية * لها لون ديباج وعرف مدام
إذا فصّلت للأكل حاكت أهلّة * وإن لم تفصل فهي بدر تمام
وله في البطيخ الهندي « 1 » :
ومبيضة فيها طرائق خضرة * كما اخضر مجرى السيل في صيب الحزن
كحقة عاج ضببّت بزبرجد * حوت قطع الياقوت في عطن القطن
وللمأموني في العناب :
هامش
( 1 ) البطيخ الهندي : بكسر الباء والطاء من اليقطين الذي لا يعلو ، ولكن يذهب حبالا على وجه الأرض . واحدته بطيخة بكسر الباء . ( لسان العرب ج : 5 ط دار الفكر سنة 1374 ه . ) وهو البطيخ الأخضر أو البطيخ الشامي ويسمى بطيخ أحمر جنوبي الشام ، وجبس شمالي الشام . رقي في العراق نسبة إلى رقة . والخزبر معربة قديما عن الفارسية والجبس : معربة عن زبش كانت تطلق عليه في الشام قديما ( معجم الألفاظ الزراعية للشهابي ط . القاهرة سنة 1957 م . ) .