هذا وقد كثرت المصنفات التي ألفت في هذا العصر والتي تبحث في فن الطبخ مما يشير إلى تفننهم في المطاعم إلى غير حد ، والانفاق عليها بدون حساب ومن هذه الكتب :
كتاب الطبيخ للحارث بن بسخنر وهو من المغنين وكتاب السكباج لجحظة البرمكي ، وكتاب الطبيخ للرازي ، وكتاب الطبيخ لابن ماسويه . وكتاب أطعمة المرضى للرازي ، وكتاب الطبيخ لإبراهيم بن المهدي . وكتب أخرى في الطبيخ لإبراهيم بن العباس الصولي ، ولعلي بن يحيى المنجم ، وغيرها كثير أوردها ابن النديم في كتابه الفهرست « 1 » .
وإذا عدنا إلى المجتمع العباسي بكافة فئاته فإننا نجد أن الناس جميعا قد أسرفوا على أنفسهم في الطعام والتفنن في ألوانه . كانوا يتفننون تفننا واسعا في إضافة الأفاوية « 2 » إلى الأطعمة وصنع المشهيات والمخللات الحريفة وصنوف النقل من مثل مملوح البندق والجوز واللوز والفستق . وتكثر عندهم أسماء الفاكهة من مثل التين والعنب والموز والكمثرى والخوخ والرمان والاجاص والسفرجل والتفاح . وكان البطيخ لديهم كثيرا حتى نسبوا إليه سوق الفاكهة فسموها بسوق البطيخ ، ودار البطيخ .
وقد ألفت كتب كثيرة في هذه الأصناف أوضح مؤلفوها فوائد ومنافع كل من هذه الأنواع « 3 » .
تطور الأطعمة وتغني الشعراء بها :
لقد تغنى شعراء العصر العباسي بهذه الأطعمة ولا سيما بألوان الفاكهة المختلفة كالموز والعنب والمشمش فوصفوها مبرزين فوائدها الصحية وقيمتها الغذائية .
ولنستمع إلى ابن الرومي وهو الطفل المتهالك على موائد اللذات يحدثنا عن الفاكهة ويخص بذلك فواكه أيلول .
لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت * من كل نوع ورقّ الجو والماء
إذا لما حفلت نفسي متى اشتملت * عليّ هائلة الجالين غبراء « 4 »
هامش
( 1 ) انظر الفهرست لابن النديم ص 454 - الطبعة الثانية بمصر ت سنة 358 ه .
( 2 ) الأفاوية : التوابل المختلفة .
( 3 ) انظر المقامة السيوطية ، معهد التراث رقم السجل : 2993 وانظر : فصل المداواة بالأغذية والأعشاب .
( 4 ) الجال والجول : وتجمع أيضا على جوال وأجوال : جدار القبر .