وهو طعام من لحم وبيض وبصل ، و « الشبارقات » وهي شرائح مشوية من اللحم . ومنها « الفانيد » وهو حلوى من الدقيق والسكر والسمن . و « الخشكنان » وهو كعك يحشى بالجوز والسكر ، ومنها « الجلاب » وهو شراب من ماء الورد . و « الفالوذج » وهو حلوى من النشا وعسل النحل والسمن .
وقد كانت العرب لا تعرف الفالوذج لأنه طعام فارسي . حتى حكي أن عبد اللّه ابن جدعان « 1 » وكان سيدا شريفا في قريش ، وفد على كسرى مرة وأكل عنده الفالوذج فتعجب منه وسأل عن حقيقته فقيل : هي لباب البر يلبك مع العسل ، فابتاع من عنده غلاما يصنعه وقدم به مكة فصنع بها الفالوذج . ووضع موائده بالأبطح إلى باب المسجد ثم نادى : من أراد أن يأكل الفالوذج فليحضر . وكان ممن حضر أمية بن أبي الصلت « 2 » .
فقال مادحا :
لكل قبيلة رأس هادي * وأنت الرأس تقدّم كل هادي
له راع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي « 3 »
إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبّك بالشهاد « 4 »
وعلى ذكر الفالوذج قال الأصمعي : « كنا عند الرشيد فقدمت اليه فالوذجة فقال : يا أصمعي حدثنا بحديث مزرّد ، فقلت : « ان مزردا أخا الشماخ كان غلاما جشعا ، ، وكانت أمه تؤثر عيالها بالطعام عليه . وكان ذلك يحفظه ، فخرجت أمه ذات يوم تزور بعض أهلها ، فدخل مزرد الخيمة وعمد إلى صاعي حنطة وصاع من تمر وصاع من سمن فجمعه ثم جعل يأكل وهو يقول :
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن جدعان التيمي القرشي . أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية أدرك النبي ( ص ) قبل النبوة . وكانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب . فوقع فيها صبي فغرق ، له أخبار متفرقة أوردها الأصفهاني ، وسماه اليعقوبي بين حكام العرب في الجاهلية . توفي سنة 80 ه .
( 2 ) أمية بن أبي الصلت : شاعر جاهلي من رؤساء ثقيف وفصحائهم ، وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف قال أبو عبيدة اتفقت الناس على أن أشعر ثقيف « أمية » . قرأ كتب الدين ورغب عن الأوثان وأخبر أن نبيا يبعث وكان يؤمل أن يكونه ، فلما بلغه خروج محمد ( ص ) كفر به حسدا له وكان الرسول يقول في شعره :
آمن لسانه وكفر قلبه .
( 3 ) اشمعل الرجل : جد في المضي والمشمعل الذي يعمل بجد .
( 4 ) عيون الأخبار - ابن قتيبة : ج 3 - ص 201 .