إلى جباب سليمان ، وإذا كل جبة منها في كمهّا أثر دهن ، فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث . ثم قال : « علي بجباب سليمان » . فأتى بها فنظرنا ، فإذا تلك الآثار ظاهرة ، فكساني منها جبة . فكان الأصمعي ربما يخرج أحيانا فيها فيقول : هذه جبة سليمان التي كساني بها الرشيد « 1 » » .
وعن شره سليمان أيضا ما رواه الخطابي عن الديراني أنه قال : اني لأعرف الطعام الذي يأكله سليمان . قال : لمّا استخلف سليمان قال لي : لا تقطع عنيّ ألطافك التي كنت تلطفني بها قبل أن أستخلف . فأتيته بزنبيلين أحدهما بيض والآخر تين . فقال :
لقّمنيه . فجعلت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة حتى أكل الزنبيلين « 2 » » .
وروى الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص « أن سليمان بن عبد الملك قدم الطائف وقد عرفت شجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه بستانا لعمرو . قال الشمردل : فجال في البستان ساعة ثم قال : ناهيك بمالكم هذا لولا جرار فيه . فقلت :
يا أمير المؤمنين : انها ليست بجرار ولكنها جرب الزبيب ، فجاء حتى ألقى صدره على غصن ثم قال : ويلك يا شمردل أما عندك شيء تطعمني ؟ قلت : بلى واللّه ! ان عندي لجديا تغدو عليه بقرة وتروح أخرى ، قال : اعجل به ، فأتيته به كأنه عكّة « 3 » .
وتشمر فأكل ولم يدع ابنه ولا عمروا ، حتى أبقى فخذا ، فقال : يا أبا حفص هلمّ ، قال : اني صائم ، ثم قال : ويلك يا شمردل ، أما عندك شيء ؟ فقلت بلى واللّه ! دجاجات ست كأنهن رئلان « 4 » النعام ، فأتيته بهن ، فكان يأخذ رجل الدجاجة حتى يعري عظمها ثم يلقيها حتى أتى عليهن . ثم قال : ويلك أما عندك شي ؟ فقلت : بلى واللّه ! ان عندي لحريرة كقراصنة الذهب . فقال : اعجل بها . فأتيته بعسّ « 5 » يغيب فيه الرأس ، فجعل يتلقمها بيده ويشرب ، فلما تجشأ كأنّه صاح في حب ، ثم قال : يا غلام ، أفرغت
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام السياسي - حسن إبراهيم حسن : 2 ج - ص 03 وانظر الفخري في الآداب السلطانية ابن الطقطقي - ص 93 .
( 2 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة : ج 3 - ص 227 .
( 3 ) العكة : وعاء السمن ، وهي أصغر من القربة .
( 4 ) أولاد النعام واحدها رأل .
( 5 ) العس : بالضم القدح الكبير ، القناع : بالكسر اناء من عسب النخل .