متأبطين بنيهم وبناتهم * صعر الأنوف لريح كل دخان « 1 »
وقال بعض الظرفاء في الشره :
زرعنا فلما سلم اللّه زرعنا * وأوفى عليه منجل بحصاد
بلينا بكوفي حليف مجاعة * أضرّ علينا من دبىّ « 2 » وجراد
وقول شاعر يصف أكولا :
تبيت تدهده القرّان « 3 » حولي * كأنك عند رأسي عقربان
فلو أطعمتني حملا سمينا * شكرتك والطعام له مكان
كما قال آخر :
هم الكريم كريم الفعل يفعله * وهمّ سعد بما يلقي إلى المعدة « 4 »
وقال بعض الأعراب مصوّرا حبه للطعام ولا سيما ما شاركت فيه محبوبته :
وان طعاما ضمّ كفي وكفّها * لعمرك عندي في الحياة مبارك
فمن أجلها أستوعب الزاد كلّه * ومن أجلها أهوي يدي فأدارك
ومن أطرف الأقوال ما قاله شاعر مصورا شره قومه وتطفلهم :
نحن قوم متى دعينا أجبنا * ومتى ننسى يدعنا التطفّل
ونقل علّنا دعينا فغبنا * وأتانا فلم يجدنا الوسول
وقد كثر هؤلاء الطفيليون على موائد الأغنياء إذ تستفرهم حمّة القرم وتعطفهم عاطفة اللّقم ، فيندفعون إلى الطعام بلهفة وشوق ونهم .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص 221 .
( 2 ) الدبى : الجراد قبل أن يطير .
( 3 ) القرآن : كشداد ( القارورة ) .
( 4 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص : 224 .