الأكلة من الخلفاء الأمويين :
ومع هذا فإن كتب الأخبار تشير في معظمها إلى أن معاوية « رضي اللّه عنه » كان نهما شحيحا عند الطعام على كرمه وسماحته . فأما نهمه فقالوا : « انه كان يأكل في كل يوم خمس أكلات وآخرهن أغلظهن ، ثم يقول يا غلام ارفع فو اللّه ما شبعت ولكن مللت « 1 » . « روى أنه أصلح له عجل مشوي فأكل معه دستا من الخبز السميد وأربع فراني ، وجديا حارا وآخر باردا سوى الألوان ، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلي الرطب فأتى عليه . ترى هل هذا صحيح ؟ لا شك أن هذه الرواية مبالغ فيها ويجب أن نقبلها بكثير من التحفظ « 2 » .
واشتهر إلى جانب معاوية من الخلفاء والأمراء الأمويين غير واحد من الأكلة .
منهم سليمان بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك وعبيد اللّه بن زياد ، والحجاج بن يوسف الثقفي .
فقد روى عن هشام بن عبد الملك أنه كان محبا للطعام ولكنه حريص عليه ضنين به . فقد دخل هشام بن عبد الملك حائطا له ، فيه فاكهة وأشجار وثمار ومعه أصحابه فجعلوا يأكلون ويدعون بالبركة . فقال هشام : يا غلام اقلع هذا واغرس مكانه زيتونا .
كذلك اشتهر سليمان بن عبد الملك بحبه للطعام وتفننه في اختيار ألوانه ، وقد عرف بنهمه وإسرافه فيه . قيل أن الطباخ كان يأتيه بالدجاجة فلا يصبر حتى تبرد ، بل يأخذها بكمّه فيفصلها عن السفافيد « 3 » .
قال الأصمعي : « ذكرت للرشيد نهم سليمان وتناوله للفراريج بكمه فقال :
قاتلك اللّه ! فما أعلمك بأخبارهم ؟ قال : لقد عرضت عليّ جباب بني أمية فنظرت
هامش
( 1 ) مروج الذهب : للمسعودي : ج 2 - ص 163 . والفرج بعد الشدة : للتنوخي . ص 102 ، ج 2 - طبعة مصر سنة 1903 . والآداب السلطانية والدول الاسلامية : ابن طباطبا المعروف بالفخري : ص 116 .
( 2 ) مروج الذهب ، المصدر نفسه .
( 3 ) السفافيد : من تسفيد اللحم أي نظمه في السفود وهي حديدة يشوى بها اللحم والدجاج وينظم فيها للاشتواء .
( أسياخ الشوي في لغتنا الدارجة ) أنظر القاموس المحيط ج 1 - ص 302 .