الذين أحبهم وأحبوه . وهو يذكرنا في رثائه لمدينة حلب برثاء ابن الرومي لمدينة البصرة إثر ثورة الزنج .
يقول الكمال في القصيدة « 1 » :
وعن حلب ما شئت من عجائب * أحل بها يا صاح ان كنت تعلم
غداة أتاها للمنية بغتة * من المغل جيش كالسحاب عرمرم
أتوها كأمواج البحار زواخرا * ببيض وسمر والقتام مخيّم
وقد عطلت تلك العشار وأذهلت * مراضع عما أرضعت وهي هيم
فيا لك من يوم شديد لغامة * وقد أصبحت فيه المساجد تهدم
وقد درست تلك المدارس وارتمت * مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم
وكل مهاة قد أهينت وهي سبية * وقد طالما كانت تعزّ وتكرم
تنادي إلى من لا يجيب نداءها * وتشكو إلى من لا يرق ويرحم
فيا حلبا أنى ربوعك أقفرت * وأعيت جوابا فهي لا تتكلم
أنوح على أهليك في كل منزل * وأبكي الدجى شوقا وأسأل عنهم
ولكنما للّه في ذا مشيئة * فيفعل فينا ما يشاء ويحكم « 2 »
ومن شعر الصاحب كمال الدين مما كتبه على ديوان الشيخ أيدمر « 3 » مولى وزير الجزيرة قوله :
وكنت أظن الترك تختص أعين * لهم ان رنت بالسحر منها وأجفان
إلى أن أتاني من بديع قريضهم * قواف هي السحر الحلال وديوان
فأيقنت أن السحر أجمعه لهم * ويقر لهم هاروت فيه وسحبان « 4 »
هامش
( 1 ) القصيدة من كتاب عقد الجمان للعيني . مخطوط . نسخة القاهرة ص 486 .
( 2 ) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لراغب الطباخ : ج 2 ، ص 313 .
( 3 ) هو علم الدين أيدمر بن عبد اللّه المحيوي فخر الترك عتيق محي الدين محمد بن محمد بن سعيد بن ندى . ( انظر فوات الوفيات ) .
( 4 ) النجوم الزاهرة : ابن تغري بردي ( ج 7 ، ص 208 ) .