قرأ الأدب وأتقنه ، ودرس الفقه فأحسنه ، ونظم القريض فجوّده ، وأنشأ النثر فزينه ، وقرأ حديث الرسول ، وعرف علله ورجاله وتأويله وفروعه وأصوله » .
ومما لا شك فيه أن ابن شاكر الكتبي وياقوت قد وصفا ابن العديم أدق وصف ، ولم يبالغا فيما قالا لأن آثاره ومصنفاته ومؤلفاته الكثيرة خير شاهد صدق على ما كان للرجل من باع طويل في النثر والفقه والحديث والشعر .
لذلك أخذ عن ابن العديم تلاميذ كثر ، منهم ابنه مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن .
وابن مسدي « 1 » وابن الحاجب « 2 » وذكراه في معجميهما . وسمع منه الدمياطي « 3 » وذكره في معجمه ، وأنشد من شعره . وكذلك أبو القاسم أحمد بن محمد بن الحسين . وقد انتفع هؤلاء به وأصبحوا من مشهوري عصرهم في العلم والفضل ، يردهم الناس لينهلوا من بحر علمهم ومعرفتهم .
وابن العديم ناثر بليغ ، وشاعر مجيد في لغة قوية ، وبيان متمكن يقع من اللغة العربية موقع الفحول المبرزين .
ولأنصف الرجل في ميداني الشعر والنثر وأعطيه حقه ، لا بدّ لي من أن أقف وقفة لن تطول عند شعره وخطه . فنرى ما كان للرجل في هذين المجالين من سبق وتفوق .
لقد نقل ياقوت نتفا من شعر ابن العديم ليدلل على تفوقه في صناعة النظم والقريض .
لكن ياقوت لم يرد الا شعر الشباب قبل أن يتجاوز الكمال سن الثلاثين . وهذا لا يمثل شعر ابن العديم الا في سن معينة . كما أن ديوانه المخطوط لم يعثر عليه . مع أن الطباخ قد ذكره في أعلام النبلاء وقال إنه في الإسكندرية .
هامش
( 1 ) هو محمد بن يوسف بن موسى الأزدي المهلبي . أبو بكر جمال الدين الأندلسي المعروف بابن مسدي ، أصله من غرناطة وسكن مكة إلى أن توفي فيها . وقد لقيه ابن العديم في الحجاز لما رحل إليها وأخذ عن ابن مسدي وسمع منه . ت سنة 663 ه . ( الاعلام ج 3 ، ص 1005 ) .
( 2 ) هو جمال الدين عثمان بن أبي بكر يونس من كبار علماء العربية . ولد في أسنا من صعيد مصر ونشأ في القاهرة .
وسكن دمشق . ومات في الإسكندرية وعاش من سنة 570 - 646 . ه ( انظر الأعلام للزركلي : ج 2 ، ص 629 ) .
( 3 ) هو الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي ت سنة 705 ه .