ولا شك أن ابن العديم قد طرق مختلف أبواب الشعر ، وضارع أقرانه من شعراء عصره . وشعره الذي وصل الينا يعبر عن شاعرية صادقة وقوية .
ففي غزله يذكرنا برقة أبي فراس الحمداني ، وعفته ولياليه حيث يقول في رائيته :
وأهيف معسول المراشف خلته * وفي وجنتيه للمدامة عاصر
يسيل إلى فيه اللذيذ مدامه * رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامه * فيهتزّ تيها والعيون فواتر
كأنّ أمير النوم يهوى جفونه * إذا همّ رفعا خالفته المحاجر
خلوت به من بعد ما نام أهله * وقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسدته كفي وبات معانقي * إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجر البرد منه على تقى * وقمت ولم تحلل لإثم مآزر
ولابن العديم فخر قوي ، ولم لا يفتخر ، وهو ينحدر من أسرة عريقة غنية اشتهرت بالوجاهة والرئاسة طيلة عهود مختلفة . ومما قاله سالكا نهج أبي فيراس :
سألزم نفسي الصفح عن كل من جنى * عليّ ، وأعفو حسبة وتكرّما
وأجعل مالي دون عرضي وقاية * ولو لم يغادر ذاك عندي درهما
وأسلك آثار الألى اكتسوا العلى * وحازوا خلال الخير ممن تقدما
أولئك قومي المنعمون ذوو النهى * « بنو عامر » فاسأل بهم كي تعلما
إذا ما دعوا عند النوائب إن دجت * أناروا بكشف ما كان أظلما
وان جلسوا في مجلس الحكم خلتهم * بدور ظلام والخلائق أنجما
وان هم ترقوا منبرا لخطابة * فأفصح من يوما بوعظ تكلّما
وإن أخذوا أقلامهم لكتابة * فأحسن من وشّى الطروس ونمنما
بأقوالهم قد أوضح الدر واغتدى * بأحكامهم علم الشريعة محكما
دعاؤهم يجلو الشدائد إن عرت * وينزل قطر الماء من أفق السما
وقائلة : يا ابن العديم إلى متى * تجود بما تحوي ، ستصبح معدما
فقلت لها : عني إليك ، فإنني * رأيت خيار الناس من كان منعما
أبى اللوم لي أصل كريم وأسرة * عقيلية سنوا الندى والتكرما