تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في العصبتين المقدم ذكرهما . لا قوته فقط بل نفس جوهره ومقداره ، ليفي بما يحتاج اليه في فعل البصر والا لما كانت الحاجة إلى تجويفهما ولذلك يتسع ثقب العنبي كما بينا ، وليس الا لمزاحمة الروح نفسه وضغطه إياه . فإذا خرجت تلك الخطوط خالطت الهواء الصافي فأدركت العين اللون المخالف للهواء ، فتدرك ذلك اللون ، والدليل على ذلك ان نقول الابصار لا يخلو : اما ان يكون بارسال شيء الينا من المرئي فيدلنا على نفسه حتى ندرك ماهيته . واما ان يذهب منا شيء ندركه ، أو يكون شيء اخر غير قوتنا وما يخرج من أعيننا ، وغير المرئي يعرفنا ذلك فندركه « 128 » . لا جائز ان يكون بخروج شيء من المرئي أو شبح أو كيفية كما ذهب اليه قوم دون آخرين وينطبع في الجليدية فإنه لو كان كذلك لكان ينبغي ان يرى « 129 » من غير أن يعلم مقداره في العظم من حيث إن جبلا من أعظم الجبال أو جسما من أعظم
هامش
( 128 ) النظريات الثلاث التي جاءت هنا غير واضحة التعبير . وقد جاء في المقالات العشر ص 103 : ان جسم المبصر لا يخلو من أن يكون انما يبصر من أحد هذه الثلاثة الوجوه : أحدها : ان يكون هو يرسل شيئا منه الينا فيدلنا به على نفسه حتى نعرفه ما هو . والثاني : ان يكون هو لا يرسل شيئا منه لكنه ثابت في موضعه على ما لم يزل وتذهب منا اليه قوة الحس فنعرفه بها ما هو والثالث : ان يكون هاهنا شيء اخر عندنا وعنده واسطته فيما بيننا وبينه هو الذي يأتينا بمعرفته حتى نعلم ما هو . وجاء في المقالات في نفس الصفحة : ان جميع الناس قد أقروا وأجمعوا على أن انما نبصر بالثقب الذي في الحدقة . فلو كان هذا الثقب ينتظر أن يصل اليه من الشيء المبصر شيء يذوب أو قوة تخرج منه أو صورة أو شبح أو كيفية . وقد أراد مؤلفنا أن يعبر نفس التعبير . أو هذا ما قصده بقوله ( واما أن يذهب منا شئ ندركه أو يكون شئ غير قوتنا وما يخرج من أعيننا وغير المرئي يعرفنا ذلك فندركه ( 129 ) في الأصل : لو كان لذلك لكان بنعي ان يهى