المحسوس انك إذا نظرت إلى الشيء المرئي وجدته بحالة من العظم .
فإذا تباعدت عنه كثيرا أدركته أصغر مما كان عليه . وكذلك إلى أن لا تدركه القوة . فإذا قربته ودنوت منه رأيته أكبر إلى أن تقف عند حده من العظم والصغر نعلم بذلك ان قوة الابصار والروح الباصر مع الهواء إذا كان منيرا صافيا هو الموجب للابصار بتقدير العزيز العظيم . واما مذاهب القدماء في ذلك فكل اختار قولا .
فاما مذهب جالينوس في ذلك فإنه يعتقد ان ادراك حاسة البصر محسوسها الذي هو اللون ان الهواء قابل للصور مع الأشياء المرئية مؤديها إلى البصر ، فإذا اتصل شعاع البصر بهذا اللون أدرك ما فيه مما قد قبله من الصور المبصرة .
واما الكبير أرسطو : فيعتقد في ذلك ان القوة البصرية والشعاع البصري سيتصل بالمبصر وينعكس راجعا إلى البصر فيؤدي إلى صورة ما اتصل به ، وينفذ في هواء قابل لهذا الفعل من المبصر .
واما بطليموس فإنه قال : المبصرات ، منها ما هو بالحقيقة وأدل . ومنها ما هو تابع تال لهذه المبصرات فالذي هو بالحقيقة هو الضوء ثم يتلوه اللون من ذي اللون « 137 » .
واما ديمقريطس واسقورس : فإنهما كانا يريان « 138 » القوة البصرية تكون بتخيلات تتصور في الشعاع البصري تخالطه الأمثلة التي تتصور فيه ويسمى الشعاع المجتمع شعاعا ذا تماثيل .
هامش
( 137 ) يريد بطليموس برأيه : وجوب توفر الضوء والهواء واللون للتمكن من السيطره على المرئي وألوانه .
فحاسة البصر لما كانت ، انما جعلت ليتعرف بها الألوان وجب ضرورة أن تكون نورية إذ كانت الأجسام النورية وحدها دون غيرها شأنها ان تتغير مثل الألوان - انظر المقالات ص 110
( 138 ) في الأصل : فإنهما كانا يترايان