والكحال ليس عليه ان يبرهن على كون الدواء حارا أو باردا « 5 » أو رطبا أو يابسا . [ ولا من أي الاجزاء تركب بل يتسلم ذلك من الطبيب ] كما يتسلم الطبيب من صاحب العلم الطبيعي ما يتسلمه من ذلك . بل عليه ان يعلم أجناس الأدوية المفردة والمركبة وأنواعها المستعملة في علاج العين . وها انا ذاكر من ذلك ما يليق ذكره بهذا الكتاب .
الفصل الثاني من القسم الأول من الجزء الثاني في أجناس الأدوية المفردة وطبقاتها
اعلم أن أدوية العين منها مفردة ومنها مركبة . فالمركبة نذكرها اخرا . واما المفردة فهي مركبة تركيبا ثانيا « 6 » . وامتزاج أول مع ما انها مفردة في الصورة « 7 » . فنقول منها حيوانية ومنها معدنية ومنها نباتية . فالحيوانية بعضها من أعضاء الحيوان كالقرون وجندبادستر .
وبعضها من رطوباتها كالمرارات والألبان وبياض البيض . وبعضها ما ينفصل عنه كبعر الضب ولبن الخفاش المعروف بالشيزرق .
واما النباتية فمنها عصارات كالحضض ومنها ثمر كالفلفل ومنها زهر كالجلنار ومنها ورق كالسادج الهندي « 8 » ، ومنها خشب كالدار
هامش
( 5 ) الدواء الحار : هو الدواء المنبه أو المهيج أو المحمر أو المنفط أو الكاوي
والدواء البارد : هو الدواء المرخي أو المرطب أو المبرد
( 6 ) في الأصل : تركيبا ثانيا . ولعله يريد تركيبا ثابتا
( 7 ) يقصد بهذا ان الأدوية مفردة بأسمائها ولكنها مركبة من عدة مواد أخرى كالحوامض وأشباه القلويات في دواء مفرد . مثل الأفيون الذي هو مفرد مع أنه تمتزج فيه عدة أشباه قلويات كالمورفين والهيروئين والبابفرين وغيرها . ومع أن هذه الأشباه قلويات لم تكن معروفة في عهد المؤلف . لكنه علم ذلك كما علم غيره من العلماء بالتجربه والقياس وبدون الرجوع إلى المختبرات طبعا .
( 8 ) في الأصل : كالسادح الهندي .