قد تتنافى مع الحقائق ، والسهولة في اكتساب الأصدقاء والأعداء على السواء ، وحضور البديهة ، والميل إلى المرح .
* * * والمتأمل في شخصية عبد اللطيف البغدادي تحت هذه الأضواء ، وفي حدود ما أسند إليه من صفات ، سواء على قلمه هو نفسه ، أو على أقلام معاصريه والمؤرخين له ، لا بد أن تستلفت نظره بعض السمات :
1 - كثرة التجوال .
2 - غزارة الاطلاع دون تعمق ( مما جعل القفطي في أهون أوصافه له من هذه الناحية يقول إن كتاباته إما منقولة ، وإما تافهة ) .
3 - تنوع الاهتمامات بين طب وفلسفة ، وطبيعة وما وراء الطبيعة ، وكيمياء ونحو ، وما سوى ذلك ، دون أن يتفقه في أي منها تفقه العالم الأصيل .
4 - الصلف والغرور والغطرسة وحدة اللسان وكثرة الكلام وفرط النشاط والميل إلى العدوان .
5 - المبالغة . وتبدو أكثر ما تبدو في وصف ما شاهده بمصر من أحداث مؤلمة في أثناء المجاعة التي عاصرها ، وإسهابه في وصف ما رأى من أكل لحم البشر ، إسهابا يجعل المرء يتساءل أكان عبد اللطيف البغدادي يتلذذ بترداد هذه الأوصاف البشعة ، ويستمتع بها ، كأنه مصاب بلون من « الساديه » الهينة التي تجعل صاحبها يطنب في وصف ما يشاهده من الآلام ، دون أن يتسبب هو في إحداث هذه الآلام ؟
6 - الميل إلى الانطواء ، مع قليل من التفتح والانطلاق
* * *
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 179
مساهمون: سعيد عبده
ص١٧٩