التصرف الحر على أساس العقل والمنطق ، لا تحت إملاء الأهواء والشهوات ، والقدرة على اكتساب محبة الناس لا إثارة بغضهم ، واحتضان الكثير من الاهتمامات ، والخضوع الراضي لمعايير السلوك العام ، واتخاذ فلسفة في الحياة مبنية على التفتح والانطلاق والطموح المعقول ، أكثر مما تبنى على العزلة والانطواء والخمول . . . إن الشخصية السوية بهذه المفهومات وأمثالها قلما توجد ، بل هيهات أن توجد ، ولكن حسبنا من السوية في هذا المجال التمخ بحظ موفور من هذه المؤهلات أو من أكثرها على الأقل ، وعلى قدر الحظ الذي يناله المرء منها ، أو من نقائضها ، يكون انتماؤه إلى نمط بعينه من أنماط الشخصية التي يصفها العلماء .
الأمر الثالث :
إن شخصية الإنسان تتدخل في تشكيلها عدة مؤثرات ، منها ما يتصل بالتركيب الجسمىّ ، من حيث الطول والقصر ، والسمنة والنحول ، والوسامة والدمامة « 1 » ، ومنها ما يتصل بالمزاج من حيث التفتح والانطلاق ، أو التقوقع والانطواء « 2 » ، إلى غير ذلك من عوامل التأثير والتشكيل ، التي لا مجال للخوض فيها في مثل هذا المجال المحدود ، كما أن حصيلة هذه العوامل المختلفة هي التي تملى على المرء أن يسلك سلوكا معينا ، في موقف معين ، في حدود تتسع وتضيق تبعا للظروف والأحوال ، ومجموعة هذه الألوان من السلوك هي التي تحدد النمط من أنماط الشخصية الذي ينتمى اليه الإنسان
الأمر الرابع :
إن هذه الأنماط ليست دوائر مستقلة ، أو « خانات » مغلقة على ألوان بذاتها من ألوان السلوك ، بحيث تستطيع - وأنت آمن من الزلل - أن تضع شخصية إنسان ما في هذه « الخانة » أو تلك ، لأنه يتميز بما تحتويه هذه
هامش
( 1 ) نظرية كريتشمر الألمانيKretschmer( 2 ) نظرية يونج .Jong