كثير ، وبعضهم يبقى على سوء الحال زمانا طويلا ، وربما لم يرجع إلى حال الصحة الفاضلة ؟
( الجواب ) :
لأن الطبيعة عند المرضى تنهض لدفع الفضلات الرديئة فتنفتح لها المجارى ، وتتوسع لما يسيل فيها ، فينقى البدن مما كان يعوق الغذاء عن سرعة النفوذ وجودة الانهضام .
وأيضا فإن الأعضاء في أوقات المرض تقحل وتتخلخل فتقبل الغذاء عند التوجّه إلى الصحة قبولا فاضلا ، ويتنزل ذلك منزلة الأجسام التي يبست حتى قحلت .
فإن قبولها للترطيب بالماء والانتفاع به أسرع ، لأن الماء يصادف المسامّ واسعة فيجوز فيها بسرعة وسهولة .
وأيضا فإن من شأن الطبيعة أن تكسل في بعض الأحايين عن دفع المرض اليسير ، فإذا تفاقم اضطرت إلى دفعه ، ونهضت لذلك بحرص وكلف ، ولم يسعها إهماله ، فإذا أبرأته برئ في ضمنه المرض اليسير ، وأيضا فإن بعض الأمراض قد يكون سببا لشفاء مرض آخر ، لأن الأمراض فيها ما يتضادّ ، فإن من كان به فضلة بلغمية في بعض