يحيله البدن إلى ذاته ، وذلك أن جميع ما يرد « 1 » البدن ، يحيله البدن بالحرارة الغريزية إلى ذاته « 2 » ، فإن كان دواء أحاله الدواء إلى طبيعية إحالة مّا في وقت ما يحيله البدن ، وإن كان غذاء استحال عن البدن ، ولم يحل هو البدن ، وإذا « 3 » انقلب الغذاء جزء عضو انقلب إلى شبيه بذلك العضو ، وإذا انقلب الدواء إلى جزء عضو أو رطوبة ( 13 / أ ) انقلب إلى غير شبيه ، وبهذا صارت الأدوية مبرئة « 4 » من الأمراض أعني بالمضادة التي فيها للمزاج ، فمتى حدث للبدن « 5 » مزاج مرضي « 6 » كان شفاؤه بالدواء الذي يحدث في البدن مزاجا مضادا لذلك المزاج المرضي ، وينبغي أن تعلم أن عدد أصناف أمزجة الأدوية هي عدد أصناف أمزجة الإنسان ، أعني الحار اليابس ، والحار الرطب ، وغير ذلك من الأصناف التسعة على مذهب جالينوس ، أو الأربعة على مذهب القدماء ، وهذه الأدوية التي هي من هذه الثلاثة الأجناس التي ذكر ، لما كان لا « 7 » يدرك تأثيرها في الأبدان إلا بعد ان تستحيل عن البدن ، قيل فيها إنها حارة ، أو باردة ، أو يابسة ، أو رطبة بالقوة « 8 » ، أي في قوتها أن « 9 » تيبّس البدن أو ترطبه ، أو تسخنه ، أو تبرده ، لا أنها « 10 » بالفعل « 11 » مسخنة له ، ولا مبردة « 12 » . وأمّا الأسطقسات فإنها تدرك باللمس مسخنة ، ومبردة ، وميبسة ، ومرطبة ، ولذلك قيل في هذه إنها أدوية بالفعل . ولما كانت كما قلنا الأصناف الثلاثة من الأدوية أعني المعدنيات ، والنباتية والحيوانية « 13 » إنما يدرك تأثيرها في الأبدان بعد أن ترد « 14 » الأبدان « 15 » كانت الطريقة اليقينية « 16 » في معرفة تأثيرها في الأبدان هي التجربة ، ولما كان قد يظن أن تأثير ( 13 / ب ) الدواء في البدن يجب أن يكون شبيها بمزاجه في الأكثر ، فإن كان مزاج الدواء حارا يابسا وجب أن يكون تأثيره في البدن حرارة ويبسا ، وكذلك الأمر في البرودة ، وفي سائر الكيفيات .
هامش
( 1 ) م : + على .
( 2 ) ت : - وذلك أن جميع ما يرد إلى البدن يحيله البدن بالحرارة الغريزية إلى ذاته .
( 3 ) ت : وإن .
( 4 ) ت : - مبرئة .
( 5 ) ت : فمتى وجدت في البدن ، م : بالبدن .
( 6 ) ت : مزاجا مرضيا .
( 7 ) أ : - لا .
( 8 ) ت : فالقوة .
( 9 ) ت : - أي في قوتها أن .
( 10 ) ت : لأنها .
( 11 ) أ : في الفعل .
( 12 ) ت : أو مبردة .
( 13 ) ت : والنباتيات والحيوانيات .
( 14 ) م : تريد .
( 15 ) ت : + كما .
( 16 ) ت : المبينة .