وأما أنا فأرى الناس لشعورهم بهذه الخاصة يعمدون إلى الأطفال الذين بهم الإسهال فيضعونها على بطونهم سخنة ، فينتفعون بها ، ويشبه أن يكون ذلك منها بجهة التجميد للأخلاط والتجفيف
البيض : أما من حيث هو غذاء فقد ذكرناه ، وأما من حيث هو دواء فنعدد منافعه فنقول : إن بياض البيض أعني بيض الدجاج هو دواء أشد الأشياء تسكينا للذع ، ولذلك يستعمل في وجع العين .
ويستعمل بالجملة في جميع الأشياء التي يراد فيها تسكين اللذع ، بمنزلة الخراجات التي تكون في المقعدة والعانة وجميع القروح الرديئة .
وقد يخلط أيضا في الأدوية التي تقطع الدم المنفجر من أغشية الدماغ ، ومح البيضة هو أيضا من جوهر شبيه بجوهر بياضها ، ولذلك جملة البيضة تستعمل بعد أن يخلط معها دهن الورد في مداواة المقعدة والورم الحادث في الأجفان وفي الأذنين وفي الثديين ، إذا كان قد أصاب واحدا من هذه الأعضاء تورم .
ويستعمل بالجملة في مداواة الأعضاء العصبية بمنزلة المرفق والوترات التي في الأصابع ومفاصل اليدين والرجلين ، والحدث يستعملون في مثل هذه المداواة المح دون البياض .
والمقصود من استعمالها إنما هو تسكين الوجع مع بعض إنضاج ، ودهن المحاح في تسكين أوجاع الأعصاب من أنفع الأدوية في ذلك ، حتى إنه يفوق في ذلك شحم الإوز والدجاج فيما حكوا ، والبيضة متى طبخت بالخل كما هي وأكلت نفعت من المواد التي تسيل وتنصب إلى المعدة والأمعاء ، وإن أنت طبختها ببعض الأدوية التي تمسك البطن وأطعمتها العليل المستطلق البطن نفعته .
وأنفع ما يخلط معها في هذا الموضع عصارة الحصرم أو السماق أو عصارته ، والعفص أيضا وقشور الرمان وحب الآس ، وأقوى من هذه زهر الرمان البري والحرق من الماء تنفعه البيضة النيئة إذا وضعت عليه وينفع البيض النمبرشت الخشونة التي تكون في الصدر وفي الأعضاء التي تقبل ذلك ، وقشور البيض إذا أحرقت وسحقت ونخلت أذهبت بياض العين .
المرارات : هي بالجملة حارة يابسة ، وهي بالجملة تابعة في الزيادة في هذا والنقصان لأمزجة الحيوانات ، وهي بالجملة تدخل في الشيافات التي يراد منها الجلاء وبخاصة مرارات الطيور ، وينبغي إذا استعملت أن يختار منها ما لم يلحقه تغير من مرض الحيوان الذي المرارة له . ومن أكثر المرارات دخولا في العلاجات الطبية مرارة الديك .
الكليات في الطب — صفحة 326
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢٦