الذهب أشد تجفيفا وأقوى جلاء ، وإقليميا الفضة إذا أحرقت جففت من غير لذع ، وأنبتت في قروح العين اللحم ، وهي بالجملة متولدة من الدخان الصاعد من النحاس أو الفضة عند طبخهما .
خبث الحديد : هو شديد التجفيف وإذا دق ناعما وأنقع في الخل وشرب نفع المعدة الزلاقة وينفع من أوجاع الطحال ومن أمراض المقعدة ، وكذلك متى سحق بالخل سحقا متواليا كان منه دواء منبت للحم في الأذن .
الملح : أنواع الملح كلها حارة يابسة ، فيها قبض وجلاء . والبورق قوة الجلاء فيه أكثر ولذلك هو أكثر تليينا للطبيعة .
الزرنيخ الأصفر : قوة هذا الدواء قوة تحرق وهو متى أحرق كان ألطف والناس يستعملونه في حلق الشعر .
الكبريت : كل كبريت ففيه قوة جاذبة لأن مزاجه حار وجوهره لطيف ، ولذلك أيضا يضاد جل سموم الهوام ، واستعماله يكون بأن يسحق وينثر على موضع اللسعة أو يعجن بالريق ويوضع عليها أو بالبول أو بالزيت أو بالعسل أو مع علك البطم ويشفي أيضا الجرب والقوباء والعلة التي يتقشر فيها الجلد .
الزنجار : قوة هذا قوة حادة مذيبة للحم أكالة له مع تجفيف شديد ، ولذلك ما يوضع في القروح التي يحتاج فيها إلى تذويب لحم زائد أو فاسد ، وأما في القروح البسيطة فليس يمكن فيه أن يندمل ولا أن ينبت .
الزاج : هذا أصناف ثلاثة : فمنه الزاج الأحمر ومنه القلقطار ومنه الزاج الأخضر .
وهذه كلها فيها قوة تحرق مع قبض ، وهذه الأنواع تختلف باللطافة والغلظ .
فأغلظها الأحمر ثم يليه القلقطار ثم الأخضر ، وكأن الأحمر مادة القلقطار أو قلقطار في طريق الكون ، وكذلك نسبة القلقطار إلى الأخضر ، وذلك مشاهد من أمرها في استحالة القلقطار إلى الأخضر وكذلك الأحمر إلى القلقطار .
وزعم جالينوس أنه لما دخل المعدن الذي كان في جزيرة قبرص ألفي فيه ثلاثة عروق ممتدة ، فأسفلها الأحمر ثم القلقطار ثم الأخضر ، وهذا الترتيب يدل منها على الذي قلناه وكأن نسبة الأخضر إلى القلقطار هي نسبة الزاج من النحاس ، والزاج الأحمر قليل التلذيع للحم لغلظ جوهره والقلقطار والأخضر أكثر تلذيعا ، والأحمر لا يذوب ولا الأخضر ، والقلقطار يذوب ، وذلك أن الأحمر جمد جمودا حجريا والأخضر أفرط عليه الطبخ .
الكليات في الطب — صفحة 323
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢٣