وليكن مأواهم المواضع التي يشبه هواها هواء الربيع ، فإذا انتبهوا من نوم الغداء مرخت أبدانهم بدهن بنفسج ممزوج بدهن بابونج ، ثم الرياضة المعتدلة التي لا يعرض منها إعياء على قدر قواهم ، ثم يستحموا بالماء الحار العذب في حمام معتدل ، وليتركوا الكد والتعب والجماع وإخراج الدم إلا من حاجة شديدة وليكثروا من الاستحمام والنوم والدعة ، ولا يغرنك رطوبات الشيوخ ، فيسعى في تنشيفها . « 1 »
قال ثابت بن قرة : ليس شيء أضر على الشيخ من أن يكون له طباخ حاذق ، وجارية حسنة ؛ لأنه يستكثر من الطعام فيسقم ، ومن النكاح فيهرم . « 2 »
فصل فأما إذا بلغوا إلى الهرم فلا يستحموا إلا في كل أسبوع مرة ؛
لأن قواهم لا تحتمل . « 3 »
ومن كان منهم ضعيفا استحم كل شهر مرة ، فإذا استحم تودّع ساعة ، ثم اغتذى بالأغذية الحارة الرطبة السهلة الانهضام ، السريعة الانحدار عن المعدة ، والخبز المحكم الصنعة الجيد الاختمار ، ولحوم الفراريج والدجاج ، وأجنحة الإوز ، « 4 » وسمين الطير ، ولحم الحملان ، والبيض النمرشت والخس والهندباء ، وليجتنبوا كل غليظ كلحم البقر والهريسة والرؤوس « 5 » والتنوريات .
ومن الحلوى ما عمل بالنّشا والدقيق ، فإنها تولد فيهم الاستسقاء والسدد في الكبد والطحال والحصى في المثانة والكلى . « 6 »
هامش
( 1 ) انظر « القانون في الطب » 1 / 178 - 179 .
( 2 ) ينظر عيون الأنباء 2 / 193 - 197 ففيه ترجمة ثابتة ، والنص .
( 3 ) انظر « القانون في الطب » 1 / 178 .
( 4 ) في ت : « الوز » .
( 5 ) الرؤوس ، ويقصد بها رؤوس الحيوانات ، وهي حارة رطبة غليظة . انظر « المعتمد » 191 .
( 6 ) انظر « القانون في الطب » 1 / 179 .