فصل في الرياح
الرياح « 1 » بخار يابس يتحلل من الأرض ، وهذا البخار يكون مزاجه بحسب مزاج الأرض التي يتحلل منها .
فأما الشمال فإنها باردة يابسة لبعد ممر الشمس عن موضعها . وهي تقوي البدن وتشده وتصفي الأرواح والحواس والأخلاط ، وتصح « 2 » الدماغ ، وتقوي الهضم والحركة ، وتعقل الطبع ، وتدر البول ، وتعكس الحرارة الغريزية إلى داخل البدن فيشد « 3 » الأعضاء الباطنة ويزيد في الجماع ، وتمنع من انصباب المواد إلى الأعضاء « 4 » ، ويصحح الهواء العفن الوبيء إلا أنها تهيج السعال ووجع الصدر والجنب والعصب والمثانة والرحم وعسر البول والاقشعرار .
وأما الجنوب فإنها حارة رطبة ؛ وحرارتها لانحطاط الشمس عليها عند بعدها من فلك ، أوجاعها ورطوبتها لما يتحلل من البحر من البخار الرطب فيخالط البخار اليابس .
والجنوب يرخي الأبدان والعصب وتكدر الأرواح والأخلاط والحواس ، وتهيج الصداع ، ويجلب النوم والكسل ، وتحدث ثقل السمع وغشاوة البصر ، وتنقص الشهوة ، ويضعف الهضم ؛ لأنها تملأ « 5 » الدماغ فضولا رطبة .
هامش
( 1 ) « الرياح » ساقطة في ف .
( 2 ) في ت وف : « وتصحح » .
( 3 ) في : ف : « فيشد » .
( 4 ) النص من « الباطنية وتزيد . . . الأعضاء » ساقط في ت .
( 5 ) في الأصل : « تجلب على » .