فصل في المساكن
كل هواء يسرع إلى البرد إذا غابت الشمس ، ويسخن إذا طلعت فهو لطيف ، وما يضاده بالخلاف ، ثم شر الهواء ما يقبض على الفؤاد ويضيق النفس .
والمساكن الحارة : مسودة مفلفلة للشعور ، مضعفة للهضم ، وإذا كثر فيها التحليل « 1 » جدّا أو قلّت الرطوبات أسرع الهرم كما في الحبشة ، فإن أهلها يهرمون في بلادهم في ثلاثين سنة ، وقلوبهم خائفة لتحلل الروح جدّا .
والمساكن الباردة : أهلها أقوى وأشجع وأحسن هضما ، ولا يهرمون « 2 » في مائة سنة ؛ لأن حرارتهم باقية ، فإن كانت رطبة كان « 3 » أهلها لحمين شحمين « 4 » غائري العروق غضبين .
والمساكن الرطبة : أهلها حسنو السحنات ، لينو الجلود ، يسرع إليهم الاسترخاء في رياضتهم ولا يسخن صيفهم « 5 » شديدا « 6 » ، ولا يبرد شتاؤهم شديدا « 7 » ، ويكثر فيهم الحميات المزمنة والإسهال ونزف الدم من الحيض والبواسير والقروح « 8 » ويكثر فيهم الصرع .
هامش
( 1 ) في ت : « الجليد » .
( 2 ) في ف : « يهبرمون » .
( 3 ) النص من قوله : « أهلها أقوى . . . كان » ساقط في ف .
( 4 ) في ف : « سحمين » .
ولحمين : أي كثيري لحم الجسد . القاموس ( لحم ) .
( 5 ) بالأصل : صيفتهم بتاء زائدة .
( 6 ) بالأصل شديد .
( 7 ) بالأصل شديد .
( 8 ) النص من قوله : « والمساكن العالية . . . والقروح » ساقط في ت .