في وفيات الأعيان « أنه أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات ، وكان الزمان شتاء فأمر بتجريدها ، وصب عليها الماء المبرد صبا متتابعا كثيرا ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفئ قد بخر بالعود والند ، ودفئت بأصناف الفراء ساعة فعطست وتحركت وقعدت وخرجت ماشية مع أهلها » 1
كان ابن التلميذ حلو الشمائل ، بهي المنظر ، حسن السمت ، كثير الوقار ، وكان يحب الموسيقا وله ميل إلى أهلها « 4 » .
كما كان كريما ، كثير الإحسان ، فقد كان ينفق على طلاب العلم والمرضى ، وكانت داره بجانب المدرسة النظامية ، فإذا مرض فقية نقله إليه وقام في مرضه عليه ، فإذا أبل صرفه . وكان ابن التلميذ أديبا « وله شعر مستظرف حسن المعاني إلا أن أكثر ما يوجد له البيتان أو الثلاثة ، وأما القصائد فلا نجد له منها إلا القليل « 5 » » .
أما نثره وهو أجود من شعره فجله نصائح موجهة إلى ابنه رضى الدولة أبي نصر وما أكثر ما كان يقوّمه يقول ابن التلميذ بهذا الصدد : « ومما قد كررت عليك الوصاية به أن تحرص على ألّا تقول شيئا لا يكون مهذبا في لفظه ومعناه ، ويتعين عليك إيراده ، وأن تصرف معظم حرصك إلى أن تسمع ما يفيدك لا ما يلهيك مما يلذّ للأغمار « آ » وأهل الجهالة رفعك الله عن طبقتهم ، فإن الأمر كما قال أفلاطون : الفضائل مرة الورد حلوة الصدر والرذائل حلوة الورد مرة الصدر . . . الخ « 6 » » .
ويقول أيضا :
أشكو إلى الله صاحبا شكسا * تسعفه النفس وهو يعسفها
فنحن كالشمس والهلال معا * تكسيه النور وهو يكسفها
ويقول لا بنه أيضا
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع
هامش
( 4 ) - ابن أبي أصيبعة - عيون الأبناء ص 353
( 5 ) - وفيات الأعيان 2 / 193
( آ ) - واحدها غمر وهو الذي لم يجرب الأمور أي الجاهل
( 6 ) - ابن أبي اصيبعة ص 349