وقال : لا يزهّدنّك في عرف تفعله كثرة من يجهله : فإن في فعال الخير خلفا من الجاهل به ، وبقاء مننه أفضل من مكافآته . فليكن الاعتراف بالمنة آثر عندك من المكافأة عليها : فإن إحداهما مكرمة ، والأخرى ملأمة .
وقال آخر : من أمر العاقل ألا يتكلف ما لا يطيق ، ولا يشتغل بما لا يدرك ، ولا ينطق فيما لا يعنيه ، ولا ينفق إلا بقدر ما يستفيد : فإن الانفاق إذا كان بقدر الفائدة كان أبقى لجميل « 1 » الحال ولا يطلب من الجزاء إلا بقدر ما عنده من الغناء ، ولا يعد إلا بقدر ما يجد .
وقال آخر : أكثر الناس أعوانا وإخوانا من كان له دين يعينه على العمل وحسب يعينه على الشرف ، وجود يعينه على المكارم ، ونجدة تعينه على العدو ، وأدب يعينه على المروءة - وعقل يدبر ذلك كله .
وقال آخر : تذلّلك للحق عزّ وتعزّزك بالباطل ذلّ : فليكن للحق تذللك ، ولا يكونن بالباطل تعزّزك .
وقال آخر : لا خير في عزّ أدّى إلى مذلّة ، ولا في مسرة أدت إلى حسرة .
وقال آخر : لا يدعونك إلى معاودة خطأ سلامتك من ضرره : فإنك مذموم عليه وإن حظيت به .
وقال آخر : لا تظلمن الضعفاء فتكون من لئام الأقوياء .
وقال بعضهم : الضرورة تدعو إلى قرب الناس ، لأن بعض المنافع منهم ؛ والحزم يوجب شدة الحذر منهم لأن أعظم الآفات منهم ، وفي التخيّر « 2 » من خيارهم أليف حظ لا يستغنى عنه ؛ وخلوة المجتهد ألذ الخلوات .
وقال آخر : من اشتغل بما يضره خفى عنه ما ينفعه ، أو منع منه .
وقال آخر : من نكد الدنيا أنك إذا لم تأكل متّ ، وإن زدت فوق
هامش
( 1 ) ب : لجيد .
( 2 ) التخير : . . . أليف حظ : غير واضحة في ب .