والناس لا يفقدون الخطأ . فإن كنت لم تقف منى على خطأ في هذه المدة فأنت جاهل ؛ وإن كنت وقفت منى على خطأ فسترته فأنت غاشّ .
وقال : العقل لا يألم في طلبته معرفة الأشياء ، بل الجسد الحامل له ؛ كما أن ليس البياض هو الذي يتغير « 1 » في السواد ، بل الجسد الحامل للبياض .
وقيل لديقوميس : ما أسرع ما أجاب الناس إلى طاعة الإسكندر ! فقال :
ذلك لما ظهر من عدله وحسن سيرته وتدبيره .
وكان يوصى أصحابه : بروا آباءكم ، وأكرموا إخوانكم ، وأحسنوا إلى من انقطع إليكم .
وعزل عاملا له عن عمل نفيس ، وولاه عملا دونه . فقدّم إليه بعد مدة .
فقال له : كيف رأيت عملك ؟ قال له : ليس العمل النفيس ينبّل الرجل ، لكن الرجل النبيل هو الذي ينبل العمل الخسيس بحسن السيرة وإنصاف الرعية .
وسعى إليه ساع بأحد أصحابه . فقال له : مذ كم تعرفه ؟ قال : منذ كذا وكذا . فقال الإسكندر : فأنى أقدم معرفة منك به فامض .
وخطب ابنة ديمقاقوس رجلان : أحدهما غنى والآخر فقير ، فاختار الفقير على الغنى . فسأله الإسكندر : لم فعلت ذلك ؟ فقال : لأن الغنى كان جاهلا وكان يرجى له الفقر ؛ والفقير كان عاقلا وكان يرجى له الغنى .
وسأل الإسكندر ثاوفرسطس : بما ذا يصلح الملك ؟ فقال : بطاعة الرعية ، وعدل الملك .
وسأل الإسكندر اليون البطريق : من أشدّ الناس قتالا ؟ فقال : من لم يلتفت إلى السلب وجدّ في الطلب .
وقصد يوما لمحاربتهم . فحاربه النساء ، فكف عن محاربتهن ، وقال : هذا جيش إن غلبناه لم يكن لنا فيه فخر ؛ وإن غلبنا كانت الفضيحة آخر الدهر .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ . والأوضح أن يقال : إلى .