يوبخ على الزلة ويحفظ العثرة فيظهرها ، فيكون أدبا ورجوعا لفاعلها ؛ والصديق يستر ويزيّن لصديقه خطأه فتتمادى عليه السقطة .
وسئل : بما نلت ما أنت فيه من الملك على حداثة سنك ؟ فقال : إني كنت أكثر اتخاذ إخواني وأطلب مرضاة أعدائي . فبهذا قدرت وملكت .
وقال : المحروم من حرم صالح الإخوان لا من حرم المال والولد .
وقال : من انتجعك مؤمّلا خيرك فقد أسلفك حسن الظن بك .
وقال : تأميل الناس خير لك من خوفهم نكالك .
وحكى عنه أنه كان مجتازا ذات يوم في بعض الطرقات متنكرا فمر بقوم يشربون . فتوهموه مزاحا كان يألفهم ، فصبّوا عليه ماء . فلما تبين لهم أنه الإسكندر ، جزعوا جزعا شديدا . فقال لهم : لا تجزعوا ، فإنكم لم « 1 » تفعلوا هذا بي ، وإنما فعلتموه بالذي تعمدتم أن تصبوا عليه الماء .
وكان أرسطو ذات يوم جالسا وأبناء الملوك المتعلمون منه قياما بين يديه فقال لفتى منهم : إن أفضى الملك إليك ، فما أنت صانع بي ؟ قال : أفوّض أمرى إليك . فقال لآخر منهم : فأنت ؟ فقال : أشركك في ملكي . وقال للإسكندر : ما تصنع بي أنت إن أفضى الملك إليك ؟ قال أيها المعلم ! لا ترتهنىّ اليوم لغد ، ولا تسألني إلا عما أنا فاعل بعد ، وأمهلني ؛ فإن أصر إلى ما ذكرت ، أفعل بك الذي أرى في ذلك الوقت أنه يصلح وينبغي أن يفعله مثلي بمثلك في تلك الحال . فقال له أرسطوطاليس : حقا إنك لمشرف على نيل ملك عظيم . وبذلك يدل طبعك والفراسة فيك ، إن شاء اللّه تعالى .
وقال الإسكندر لوزير له وقد أقام معه مدة طويلة ولم ينبهه على عيب :
لا حاجة لي في خدمتك . قال : ولم أيها الملك ؟ قال : لأنى إنسان ،
هامش
( 1 ) ص ، ح ، ب : لا .