وسئل : أيها الحكيم ! ما ينبغي أن يعلّم الصبيان ؟ فقال : كل العلوم التي يستحيى المشايخ من أن يكونوا لا يعلمونها .
وسأله فتى : بم نلت ما وصلت إليه من العلم ؟ فقال : بأنى أفنيت زيتا في سراجى بأكثر من الشراب الذي شربته أنت .
وشتمه إنسان ، فقال له : شأنك والشرّ ، فإنّك لا تحسن خيرا .
وقال : ينبغي إذا عوتب أحد من الأحداث أن يترك له موضع لجحود « 1 » ذنبه ، وإلا حمله ذلك على المكابرة .
وسئل « 2 » : من أحقّ الناس أن يؤتمن على تدبير المدينة ؟ فقال : من كان في تدبير نفسه حسن المذهب .
وسئل : من أتقن الناس لأمور الحكمة ؟ فقال : أفهمهم لرأيه وأرغبهم في المشورة وأوقفهم عند الشبهة حتى يمكنه طريق النظر [ 30 ا في ص ] والامتحان .
وكان يقول : كما أن أواني الفخّار تمتحن بأصواتها إذا قرعت ، فيعرف بالصوت المسموع منها الصحيح من المتصدّع - كذلك يمتحن الإنسان بمنطقه ليعرف « 3 » به عقله وجزالته وطريقته .
وقيل له : من أجهل الناس في فعله ؟ فقال : أعجبهم برأيه ، وأقنعهم بتدبيره دون رأى غيره وترك مخالفة نفسه ، والمتقحّم « 4 » في الأمور بحسن ظنّه .
وقال : الحرّ النّفس الحكيم هو سيّد لناموس الطبيعة .
وقيل « 2 » له : من يسلم من سائر العيوب وقبيح الأفعال ؟ فقال : من جعل
هامش
( 1 ) ح ، ب : للجحود لمذنبه .
( 2 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 )
( 3 ) ص ، ح : فيعرف .
( 4 ) في صلب ب : المقتحم .