وقال : ليس ينبغي للعاقل أن يشغل قلبه فيما ذهب منه ، لكن يعنى بحفظ ما بقي له .
وقال : من لم يواس الإخوان عند دولته ، خذلوه عند فاقته .
وقال : من فضيلة العلم أنك لا تقدر أن يخدمك فيه أحد كما يخدمك في سائر الأشياء ، وإنما تخدمه بنفسك فلا يستطيع أحد أن يسلبك إياه كما يسلبك غيره من العتاد .
وقيل له : بما ذا يعرف الحكيم أنه حكيم ؟ فقال : إذا لم يكن بما يصيب من الرأي معجبا ، ولما يأتي من الأمر متكلّفا ، ولم يستفزّه عند الذّمّ الغضب ، ولا يدخله عند [ 29 ا في ص ] المدح النخوة والكبر .
وقيل له : بما ذا ينتقم الإنسان من عدوّه ؟ فقال : بأن يتزايد فضلا في نفسه .
وقال : كثير من الناس يرون العمى في العين فتأباه [ 47 ا ] أنفسهم ؛ فأما عمى النفس فليس يأبونه إذ ليس يرونه فليس يستوحشون منه .
وقال لتلاميذه : لتكن عنايتكم في مالكم بما يصلح معايشكم ، وعنايتكم في دينكم بما يرضى خالقكم .
ورأى فتى قد ورث مالا عن أبيه ضياعا فأتلفها - فقال : الأرضون تبلع الرجال ، وهذا الغلام يبلع الأرضين .
وقيل « 1 » له : لم لا يجتمع المال والحكمة ؟ فقال : لغز الكمال .
وقال : المتكل على جدّه ، المتهاون في عمله ، المطّرح لما يعنيه ، تستدبره السعادة وتنبو عنه كما تنبو السّهام عن الصخر .
وقال : الذي يعلّم الناس الخير ولا يعمله بمنزلة من بيده سراج يضئ لغيره .
وقال : من لم يقلقه سوء أخلاق العامة وصبر على مرارتها فذلك هو السائس الأكبر .
هامش
( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 )