قال : صدقت أيها الحكيم ! فهل لك في شئ من ملكي ؟ قال سقراط : وما ذا أصنع بملك يزول عنّى وأزول عنه ! فولّى وتركه ، ثم قال الملك : أوشك من انشغل « 1 » بنفسه أن يرى الرّشد في عاقبة أمره .
ومرّ على رجل وقد ضرب غلامه وهو ينتفض غضبا . فقال : ما الذي أرى بك ؟ فقال : هذا الغلام أذنب ذنبا عظيما . فقال له : إن كان كلّ من أذنب إليك ذنبا أمكنته من نفسك يعاقبها ، فما أسرع ما تهرب نفسك من الظلم !
وقال « 2 » له بعض تلامذته : أيها المعلّم ! كيف لا نرى عليك أثر حزن ؟
فقال له سقراط : لأنى لا أملك ما إن عدمته أحزننى . فقال له سوفسطائىّ كان حاضرا : فإن انكسر الحب ؟ - وكان سقراط يأوى إذ ذاك في كنف حب - فقال سقراط : إن انكسر الحب فلا ينكسر المكان .
وقال لرجل منهزم : الهرب من الحرب فضيحة . فقال له : شرّ من الفضيحة الموت . فقال سقراط : الحياة أفضل من الموت إذا كانت النجاة من الموت إلى حياة صالحة . فأمّا إن كانت النجاة إلى حياة رديئة ، فالموت أفضل منها .
وقال [ 43 ا ] لامرأته حين أخرج من الحبس ليقتل ورآها تبكى :
ما يبكيك ؟ قالت : وكيف لا أبكى وأنت تقتل مظلوما ! فقال لها : أكنت تريدين « 3 » أن أقتل بحقّ ؟ !
وقال لتلاميذه : من لم يضمر نفسه في مضمار الرياضات لم يسبق إلى غاية الخيرات لأنه لا يبلغ مدى الحكمة .
وحكى عنه أنه كان يقول : يا أسراء الموت ! حلّوا أسركم بالحكمة .
وقال : من كانت ضلالته قبل أن يدين بالحق ثم دان به نالته المغفرة ، ومن كانت ضلالته بعد التصديق بالحق فزاغ عنه وكذّب به فهو بعيد من المغفرة .
هامش
( 1 ) ح : اشتغل .
( 2 ) هذه الفقرة تنتسب إلى سقراط في صورة ذيوجانس الكلبي .
( 3 ) ب : تريد .