وقال « 1 » : الجاهل من عثر بحجر مرتين « 2 »
وقال له بعض الناس : ما أقبح وجهك ! فقال له : لم أملك الخلقة الدميمة فألام عليها ؛ ولا ملكت حسن الرّواء فأحمد عليه . فأمّا ما صار في ملكي فقد استكملت بزينته وتحسينه ، كما استكملت أنت شين ما كان في ملكك بتقبيحه « 3 » وتهجينه . فقال له : وما الذي في الملك من التزيين والتحسين ، والتهجين والتقبيح ؟ قال سقراط : من التزيين عمارة الذهن بالحكمة وجلاء العقل بالأدب ، وقمع الغضب بالحلم ، وردع الحرص بالقناعة ، وإماتة الجسد بالزهد ، وتذليل المرح بالسكون ، ورياضة النفس حتى تصير مطيّة . ومن التهجين والتقبيح تعطيل الذهن من الحكمة ، وتوسيخ العقل بضياع « 4 » الأدب ، وإضرام الغضب بالانتقام ، وإمداد الحزن بالكلب وتذليل النفس للشهوات البهيمية حتى تصير لها تبعا .
وقال لتلميذ له : وطّىء نفسك للمصائب ، فإنك في دار النازل فيها غير معرّىّ من مصائبها . على كل حال استعدّ للبلاء قبل نزوله . فإذا نزل ( فكن ) مستعدا له والصبر ؛ وإن انصرف عنك كان بعد ذلك استعدادك . وكن ناصحا لمن نصحك ، أمينا [ 41 ب ] لمن استنصحك - تسلم من سوء العاقبة في أمرك .
وقال : افعل « 5 » ما تحبّ أن يفعل بك ، واكفف عما تحبّ أن يكفّ « 6 » عنك .
وقال : اصنع الخير تحمد عليه وتحمد عاقبته ؛ وكفّ عن الشرّ تسلم منه .
وقال : التجنّى وافد القطيعة ، والبخل من ضيق النفس
هامش
( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 49 ) .
( 2 ) هذه الفقرة ناقصة في ح .
( 3 ) بتقبيحه : ناقصة في ح .
( 4 ) ب : بضياع واضرام الغضب
( 5 ) افعل : ناقصة في ح .
( 6 ) ب : يكفف .