حكمه وآدابه
حكى أنه قال لتلامذته : إن ذهب منكم شئ فلا تقولوا ذهب منّا ، ولكن قولوا رددناه ؛ لأنه لو كان لكم كنتم مالكيه « 1 » منذ كنتم ؛ بل تمتعوا به إذا كان عندكم كالإنسان [ 21 ا ] الساكن في داره إذا نزل فيها فهي له بيت ، وإذا خرج عنها فهو غريب منها .
وقال لتلميذ له : أكثر من الإخوان ، فإنّهم شفاء النفوس .
وقيل له : ما النوم ؟ فقال : راحة من التعب ، وملاءمة للموت .
وقال : لا ينبغي للعاقل أن يتزوج امرأة حسناء فإنها يكثر عشّاقها وتزهو على زوجها .
وقال : أحسنوا مجاورة النعم لينعم بها عليكم ، ولا تسيئوا بها فيساء إليكم .
وقال : محبّة المال بدء الشر ، وذلك أن سائر الشرور « 2 » معلّق بمحبة المال .
وأتاه رجل فأعلمه أن ابنه قد توفى ولم يكن له ابن غيره . فقال : لم يذهب علىّ أن ولدت ولدا ميّتا ، لا غير ميّت . وقال : لا تخف موت البدن ولكن خف موت النفس . قيل له : ولم قلت ذاك ، والنفس الناطقة عندك لا تموت ؟ فقال : إذا انقلبت النفس الناطقة من حد المنطق إلى حدّ البهيمىّ - وإن كانت جوهرا لا يبطل - فإنها قد ماتت من العيش العقلي .
وقال : إن حياة النفس عالية رفيعة بعيدة من الموت . ولن تقع النفس في يد الموت إلّا أن تدعوه إلى ذاتها وتبدى له كامنها وتمكنه من عيبها فيعلم بذلك كيف يتشبّث بها .
هامش
( 1 ) ص : مالكوه .
( 2 ) ح : الشر .