تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
الرِّجْس ، وَ اجْتِنَاب الْقَذْف حِجَاباً عَن اللَّعْنَةِ ، وَ تَرْك السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ ، وَ حَرَّم اللَّه الشِّرْك إِخْلَاصاً لَه بِالرُّبُوبِيَّةِ ، فَ
اتَّقُوا اللَّه حَق تُقاتِه وَ لا تَمُوتُن إِلَّا وَ أَنْتُم مُسْلِمُون
، وَ أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُم بِه وَ نَهَاكُم عَنْه فَإِنَّه
إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِن عِبادِه الْعُلَماءُ
. ثُم قَالَت : أَيُّهَا النَّاس ! اعْلَمُوا أَنِّي فَاطِمَةُ وَ أَبِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه ، أَقُول عَوْداً وَ بَدْءاً ، وَ لَا أَقُول مَا أَقُول غَلَطاً ، وَ لَا أَفْعَل مَا أَفْعَل شَطَطاً
لَقَدْ جاءَكُم رَسُول مِن أَنْفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّم حَرِيص عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِين رَؤُف رَحِيم
، فَإِن تَعْزُوه وَ تَعْرِفُوه تَجِدُوه أَبِي دُون آبَائِكُم ، وَ أَخَا ابْن عَمِّي دُون رِجَالِكُم ، وَ لَنِعْم الْمَعْزِيُّ إِلَيْه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم ، فَبَلَّغ الرِّسَالَةَ ، صَادِعاً بِالنِّذَارَةِ ، مَائِلًا عَن مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِين ، ضَارِباً ثَبَجَهُم ، آخِذاً بِأَكْظَامِهِم ، دَاعِياً إِلَى سَبِيل رَبِّه
بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
، يَكْسِرُ 2 ) فِي الْمَصْدَرِ : يَجِف . الْأَصْنَام ، وَ يَنْكُث الْهَام ، حَتَّى انْهَزَم الْجَمْع وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ ، حَتَّى تَفَرَّى اللَّيْل عَن صُبْحِه ، وَ أَسْفَرَ الْحَق عَن مَحْضِه ، وَ نَطَق زَعِيم الدِّين ، وَ خَرِسَت شَقَاشِق الشَّيَاطِين ، وَ طَاح وَشِيظُ النِّفَاق ، وَ انْحَلَّت عُقَدُ الْكُفْرِ وَ الشِّقَاق ، وَ فُهْتُم بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاص فِي نَفَرٍ مِن الْبِيض الْخِمَاص ،
وَ كُنْتُم عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِن النَّارِ
، مُذْقَةَ الشَّارِب ، وَ نُهْزَةَ الطَّامِع ، وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَان ، وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَام ، تَشْرَبُون الطَّرْق ، وَ تَقْتَاتُون الْوَرَق ، أَذِلَّةً خَاسِئِين ،
تَخافُون أَن يَتَخَطَّفَكُم النَّاس
مِن حَوْلِكُم ، فَأَنْقَذَكُم اللَّه تَبَارَك وَ تَعَالَى بِأَبِي بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي ، وَ بَعْدَ أَن مُنِيَ بِبُهَم الرِّجَال ، وَ ذُؤْبَان الْعَرَب ، وَ مَرَدَةِ أَهْل الْكِتَاب
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْب أَطْفَأَهَا اللَّه
، أَوْ نَجَم قَرْن لِلشَّيْطَان ، وَ فَغَرَت فَاغِرَةٌ مِن الْمُشْرِكِين ، قَذَف أَخَاه فِي لَهَوَاتِهَا ، فَلَا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِمَاخَهَا بِأَخْمَصِه ، وَ يُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِه ، مَكْدُوداً دؤوبا فِي ذَات اللَّه ، وَ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِ اللَّه ، قَرِيباً مِن رَسُول اللَّه ، سَيِّدَ أَوْلِيَاءِ اللَّه ، مُشَمِّراً نَاصِحاً ، مُجِدّاً كَادِحاً ، لَا تَأْخُذُه فِي اللَّه لَوْمَةُ لَائِم ، وَ أَنْتُم فِي رَفَاهِيَةٍ مِن الْعَيْش ، وَادِعُون فَاكِهُون آمِنُون ، تَتَرَبَّصُون بِنَا الدَّوَائِرَ ، وَ تَتَوَكَّفُون الْأَخْبَارَ ، وَ تَنْكِصُون عِنْدَ النِّزَال ، وَ تَفِرُّون مِن الْقِتَال ، فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّه لِنَبِيِّه دَارَ أَنْبِيَائِه ، وَ مَأْوَى أَصْفِيَائِه ، ظَهَرَ فِيكُم حَسِيكَةُ النِّفَاق ، وَ سَمَل جِلْبَاب الدِّين ، وَ نَطَق كَاظِم الْغَاوِين ، وَ نَبَغ خَامِل الْأَقَلِّين ، وَ هَدَرَ فَنِيق الْمُبْطِلِين ، فَخَطَرَ فِي عَرَصَاتِكُم ، وَ أَطْلَع الشَّيْطَان رَأْسَه مِن مَغْرَزِه هَاتِفاً بِكُم ، فَأَلْفَاكُم لِدَعْوَتِه مُسْتَجِيبِين ، وَ لِلْغِرَّةِ فِيه مُلَاحِظِين ، ثُم اسْتَنْهَضَكُم فَوَجَدَكُم خِفَافاً ، وَ أَحْمَشَكُم فَأَلْفَاكُم غِضَاباً ، فَوَسَمْتُم غَيْرَ إِبِلِكُم ، وَ أَوْرَدْتُم غَيْرَ شِرْبِكُم ،