بخش پنجم متن اصلاحشدهء خطبهء فدكيّه
لَمَّا بَلَغ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام فَدَك ، إِجْمَاع أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَك لَاثَت خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ اشْتَمَلَت بِجِلْبَابِهَا وَ أَقْبَلَت فِي لُمَةٍ مِن حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا ، مَا تَخْرِم مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم حَتَّى دَخَلَت عَلَى أَبِي بَكْرٍ - وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِن الْمُهَاجِرِين وَ الْأَنْصَارِ وَ غَيْرِهِم فَنِيطَت دُونَهَا مُلَاءَةٌ ، فَجَلَسَت ثُم أَنَّت أَنَّةً أَجْهَش الْقَوْم لَهَا بِالْبُكَاءِ ، فَارْتَج الْمَجْلِس ، ثُم أَمْهَلَت هُنَيْئَةً حَتَّى إِذَا سَكَن نَشِيج الْقَوْم وَ هَدَأَت فَوْرَتُهُم ، افْتَتَحَت الْكَلَام بِحَمْدِ اللَّه وَ الثَّنَاءِ عَلَيْه وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُول اللَّه ( ص ) ، فَعَادَ الْقَوْم فِي بُكَائِهِم فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَت فِي كَلَامِهَا . فَقَالَت عَلَيْهَا السَّلَام :
الْحَمْدُ لِلَّه عَلَى مَا أَنْعَم ، وَ لَه الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَم ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّم مِن عُمُوم نِعَم ابْتَدَأَهَا ، وَ سُبُوغ آلَاءٍ أَسْدَاهَا ، وَ تَمَام مِنَن وَالاهَا ، جَم عَن الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا ، وَ نَأَى عَن الْجَزَاءِ أَمَدُهَا ، وَ تَفَاوَت عَن الْإِدْرَاك أَبَدُهَا ، وَ نَدَبَهُم لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّكْرِ لِاتِّصَالِهَا ، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِق بِإِجْزَالِهَا ، وَ ثَنَّى بِالنَّدْب إِلَى أَمْثَالِهَا ، وَ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيك لَه ، كَلِمَةٌ جُعِل الْإِخْلَاص تَأْوِيلَهَا ، وَ ضُمِّن الْقُلُوب مَوْصُولَهَا ، وَ أَنَارَ فِي الْفِكْرَةِ مَعْقُولُهَا ، الْمُمْتَنِع مِن الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُه ، وَ مِن الْأَلْسُن صِفَتُه ، وَ مِن الْأَوْهَام كَيْفِيَّتُه ، ابْتَدَع الْأَشْيَاءَ لَا مِن شَيْءٍ كَان قَبْلَهَا ، وَ أَنْشَأَهَا بِلَا احْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَهَا ، كَوَّنَهَا بِقُدْرَتِه ، وَ ذَرَأَهَا بِمَشِيَّتِه ، مِن غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْه إِلَى تَكْوِينِهَا ، وَ لَا فَائِدَةٍ لَه فِي تَصْوِيرِهَا ، إِلَّا تَثْبِيتاً لِحِكْمَتِه ، وَ تَنْبِيهاً عَلَى طَاعَتِه ، وَ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِه ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِه ، وَ