قَالَت فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام لِأَبِي بَكْرٍ : إِن أُم أَيْمَن تَشْهَدُ لِي أَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه أَعْطَانِي فَدَك . فَقَال لَهَا : يَا بِنْت رَسُول اللَّه ، وَ اللَّه مَا خَلَق اللَّه خَلْقاً أَحَب إِلَيَّ مِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه أَبِيك ، وَ لَوَدِدْت أَن السَّمَاءَ وَقَعَت عَلَى الْأَرْض يَوْم مَات أَبُوك ، وَ اللَّه لَأَن تَفْتَقِرَ عَائِشَةُ أَحَب إِلَيَّ مِن أَن تَفْتَقِرِي ، أَ تَرَانِي أُعْطِي الْأَسْوَدَ وَ الْأَحْمَرَ « 1 » حَقَّه وَ أَظْلِمَك حَقَّك وَ أَنْت بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم ؟ ! إِن هَذَا الْمَال لَم يَكُن لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم إِنَّمَا كَان مِن « 2 » أَمْوَال الْمُسْلِمِين يَحْمِل النَّبِيُّ بِه الرِّجَال وَ يُنْفِقُه فِي سَبِيل اللَّه ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم وَلِيتُه كَمَا كَان يَلِيه . قَالَت : وَ اللَّه لَا كَلَّمْتُك أَبَداً . قَال : وَ اللَّه لَا هَجَرْتُك أَبَداً . قَالَت : وَ اللَّه لَأَدْعُوَن اللَّه عَلَيْك . قَال : وَ اللَّه لَأَدْعُوَن اللَّه لَك . فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَت أَن لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، فَدُفِنَت لَيْلًا ، وَ صَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاس « 3 » بْن عَبْدِ الْمُطَّلِب ، وَ كَان بَيْن وَفَاتِهَا وَ وَفَاةِ أَبِيهَا اثْنَتَان وَ سَبْعُون لَيْلَةً . و من رواياتهم الصحيحة الصريحة في أنّها صلوات اللَّه عليها استمرّت على الغضب حتى ماتت : مَا رَوَاه مُسْلِم « 4 » وَ أَبُو دَاوُدَ « 5 » فِي صِحَاحِهِمَا ، وَ أَوْرَدَه فِي جَامِع الْأُصُول « 6 » فِي الْفَصْل الثَّالِث مِن كِتَاب الْمَوَارِيث فِي حَرْف الْفَاءِ ، عَن عَائِشَةَ قَالَت : إِن فَاطِمَةَ ( ع ) بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم سَأَلَت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق بَعْدَ وَفَاةِ رَسُول اللَّه ( ص ) أَن يَقْسِم لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَك رَسُول اللَّه ( ص ) مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْه . فَقَال لَهَا أَبُو بَكْرٍ : « 7 » إِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم قَال : لَا نُورَث ، مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ . فَغَضِبَت فَاطِمَةُ فَهَجَرَتْه ، فَلَم تَزَل بِذَلِك حَتَّى تُوُفِّيَت ، وَ عَاشَت بَعْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَ آلِه وَ سَلَّم سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالِيَ .
بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 789
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٨٩
هامش
( 1 ) في المصدر : الأحمر و الأبيض .
( 2 ) في شرح النهج : إنّما كان مالا من .
( 3 ) في المصدر : عباس - بدون الف و لام .
( 4 ) صحيح مسلم 3 / 1381 - 1382 حديث 54 .
( 5 ) صحيح أبي داود 3 / 142 - 143 حديث 2970 .
( 6 ) جامع الأصول 9 / 637 حديث 7438 ، و في طبعة دار إحياء التراث العربي 10 / 386 حديث 7417 ، و قد تكرّر ذكر مصادر هذه الروايات .
( 7 ) في ( ك ) : أبو بكر الصدّيق .