أَجَدَّ فِي ظُلَامَتِي ، « 1 » وَ أَلَدَّ فِي خِصَامِي ، حَتَّى مَنَعَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَهَا ، وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا ، وَ غَضَّت الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا ، فَلَا مَانِع وَ لَا دَافِع ، خَرَجْت - وَ اللَّه - كَاظِمَةً ، وَ عُدْت رَاغِمَةً ، وَ لَيْتَنِي لَا خِيَارَ « 2 » لِي ، لَيْتَنِي مِت قَبْل ذَلِك « 3 » مِت قَبْل ذِلَّتِي ! « 4 » وَ تُوُفِّيت قَبْل مَنِيَّتِي ! عَذِيرِي فِيك اللَّه حَامِياً ، وَ مِنْك عَادِياً ، وَيْلَاه فِي كُل شَارِق ! وَيْلَاه ! مَات الْمُعْتَمَدُ وَ وَهَن الْعَضُدُ ! شَكْوَايَ إِلَى رَبِّي ، وَ عَدْوَايَ إِلَى أَبِي ، اللَّهُم أَنْت أَشَدُّ قُوَّةً . فَأَجَابَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين عَلَيْه السَّلَام : لَا وَيْل لَك ، بَل الْوَيْل لِشَانِئِك ، نَهْنِهِي مِن غَرْبِك « 5 » يَا بِنْت الصَّفْوَةِ وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ ، فَوَ اللَّه مَا وَنَيْت فِي دِينِي ، وَ لَا أَخْطَأْت مَقْدُورِي ، فَإِن كُنْت تَرْزَءِين الْبُلْغَةَ فَرِزْقُك مَضْمُون ، وَ لَعَيْلَتُك مَأْمُون ، وَ مَا أُعِدَّ لَك خَيْرٌ مِمَّا قُطِع عَنْك ، فَاحْتَسِبِي . فَقَالَت : حَسْبِيَ اللَّه
بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 785
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٨٥
وَ نِعْم الْوَكِيل
.
و لندفع الإشكال الّذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب و السؤال ، و هو :
أن اعتراض فاطمة عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في ترك التعرّض للخلافة ، و عدم نصرتها ، و تخطئته فيهما - مع علمها بإمامته ، و وجوب اتّباعه و عصمته ، و أنّه لم يفعل شيئا إلّا بأمره تعالى و وصيّة الرسول صلّى اللَّه عليه و آله - ممّا ينافي عصمتها و جلالتها .
فأقول : يمكن أن يجاب عنه : بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السلام لبعض المصالح ، و لم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، و إنّما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم و شناعة أفعالهم ، و أن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به .
و مثل هذا كثيرا ما يقع في العادات و المحاورات ، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، و أنّه ممّا استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة .
و نظير ذلك ما فعله موسى عليه السلام - لمّا رجع
إِلى قَوْمِه غَضْبان أَسِفاً *
من إلقائه الألواح ، و
هامش
( 1 ) خ . ل . ظلامي جاء على مطبوع البحار ، و كذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : و لا خيار .
( 3 ) لم يرد في المصدر : ليتني من قبل ذلك .
( 4 ) في الأمالي : زلّتي .
( 5 ) في ( ك ) : عزبك .