فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف ، مع ما أوردنا سابقا . 9 - قال أبو الفضل : ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين « 1 » بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم كلام فاطمة عليها السلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك ، و قلت له : إن هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع ، و أنّه من كلام أبي العيناء - الخبر منسوق على « 2 » البلاغة على الكلام - فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ، و يعلّمونه أبناءهم ، و قد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة ( ع ) على هذه الحكاية ، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء ، و قد حدّث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنّه سمع عبد اللَّه بن الحسن يذكر « 3 » عن أبيه ، ثم قال أبو الحسين : و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكر ، و هم يروون « 4 » من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة ، فيحقّقونه « 5 » لو لا عداوتهم لنا أهل البيت . . ثم ذَكَرَ الْحَدِيث ، قَال : لَمَّا أَجْمَع أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْع فَاطِمَةَ بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه [ وَ آلِه ] وَ سَلَّم وَ عَلَيْهَا فَدَك ، وَ بَلَغ ذَلِك فَاطِمَةَ ( ع ) لَاثَت « 6 » خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ أَقْبَلَت فِي لُمَةٍ مِن حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا « 7 » تَطَأُ ذُيُولَهَا ، مَا تَخْرِم مِن مِشْيَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه [ وَ آلِه ] وَ سَلَّم شَيْئاً حَتَّى دَخَلَت عَلَى أَبِي بَكْرٍ - وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِن الْمُهَاجِرِين وَ الْأَنْصَارِ فَنِيطَت دُونَهَا مُلَاءَةٌ ، ثُم أَنَّت أَنَّةً أَجْهَش الْقَوْم لَهَا بِالْبُكَاءِ ، وَ ارْتَج الْمَجْلِس ، وَ أَمْهَلَت حَتَّى سَكَن نَشِيج الْقَوْم وَ هَدَأَت فَوْرَتُهُم ، فَافْتَتَحَت الْكَلَام بِحَمْدِ اللَّه وَ الثَّنَاءِ عَلَيْه وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه [ وَ آلِه ] وَ سَلَّم ، فَعَادَ الْقَوْم فِي بُكَائِهِم ، فَلَمَّا أَمْسَكُوا عَادَت فِي كَلَامِهَا فَقَالَت :
« 8 » فَإِن تَعْزُوه « 9 »